للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ. وَكَمَا يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ لِنَقْصِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ، يَرْجِعُ بِكُلِّهِ لِفَوَاتِ كُلِّ الْمَبِيعِ.

وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْقُشُورَ الْبَاقِيَةَ بِمَنْ تَخْتَصُّ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ تَنْظِيفُ الْمَوْضِعِ مِنْهَا؟ أَمَّا إِذَا كَانَ لِفَاسَدِهِ قِيمَةٌ، كَالرَّانِجِ، وَبَيْضِ النَّعَامِ، وَالْبِطِّيخِ إِذَا وَجَدَهُ حَامِضًا، أَوْ مُدَوَّدَ بَعْضِ الْأَطْرَافِ، فَلِلْكَسْرِ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُوقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْفَسَادِ إِلَّا بِمِثْلِهِ، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَهُ رَدُّهُ قَهْرًا كَالْمُصَرَّاةِ. وَالثَّانِي، لَا، كَمَا لَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ. فَعَلَى هَذَا هُوَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، أَوْ يَضُمُّ أَرْشَ النُّقْصَانِ إِلَيْهِ، وَيَرُدُّهُ كَمَا سَبَقَ. وَعَلَى الْأَوَّلِ، هَلْ يَغَرَمُ أَرْشَ الْكَسْرِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. وَالثَّانِي: يَغَرَمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا فَاسِدَ اللُّبِّ وَمَكْسُورًا فَاسِدَ اللُّبِّ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى الثَّمَنِ. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُمْكِنَ الْوُقُوفُ عَلَى ذَلِكَ الْفَسَادِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْكَسْرِ، فَلَا رَدَّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ. وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ. إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَكَسْرُ الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ، وَثَقْبُ الرَّانِجِ، مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الْأَوَّلِ. وَكَسْرُ الرَّانِجِ وَتَرْضِيضُ بَيْضِ النَّعَامِ مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الثَّانِي. وَكَذَا تَقْوِيرُ الْبِطِّيخِ الْحَامِضِ إِذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ، وَكَذَا التَّقْوِيرُ الْكَبِيرُ إِذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِالتَّقْوِيرِ الصَّغِيرِ. وَالتَّدْوِيدُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالتَّقْوِيرِ، وَقَدْ يُحْتَاجُ إِلَى الشَّقِّ لِيُعْرَفَ، وَقَدْ يُسْتَغْنَى فِي مَعْرِفَةِ حَالِ الْبَيْضِ بِالْقَلْقَلَةِ عَنِ الْكَسْرِ. وَلَوْ شَرَطَ فِي الرُّمَّانِ الْحَلَاوَةَ، فَبَانَ حَامِضًا بِالْغَرْزِ، رَدَّ، وَإِنْ بَانَ بِالشَّقِّ، فَلَا.

فَرْعٌ

اشْتَرَى ثَوْبًا مَطْوِيًّا وَهُوَ مِمَّا يَنْقُصُ بِالنَّشْرِ، فَنَشَرَهُ وَوَقَفَ عَلَى عَيْبٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>