للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غَيْرَ نَاوٍ، فَنَوَى التَّطَوُّعَ قَبْلَ الزَّوَالِ، قَالَ: قَالَ الْجَمَاهِيرُ: لَا يَصِحُّ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَصِحُّ. قَالَ: فَعَلَى قِيَاسِهِ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ التَّطَوُّعُ بِهِ.

فَصْلٌ

تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ، وَفِي الضَّابِطِ قُيُودٌ.

مِنْهَا: الْإِفْسَادُ، فَمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا، لَا يُفْطِرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَلَا كَفَّارَةَ. وَإِنْ قُلْنَا: يُفْطِرُ، فَفِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا تَلْزَمُ، لِعَدَمِ الْإِثْمِ.

وَمِنْهَا: كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِ التَّطَوُّعِ، وَالنَّذْرِ، وَالْقَضَاءِ، وَالْكَفَّارَةِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمَوْطُوءَةُ، فَإِنْ كَانَتْ مُفْطِرَةً بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ صَائِمَةً، وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا، لِكَوْنِهَا نَائِمَةً مَثَلًا، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً صَائِمَةً، فَقَوْلَانِ.

أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ، كَمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ، لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ، فَاشْتَرَكَا فِيهَا كَحَدِّ الزِّنَا.

وَأَظْهَرُهُمَا: لَا يَلْزَمُهَا، بَلْ تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ لَمْ تَجِبِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِكَوْنِهِ مُفْطِرًا، أَوْ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ لِكَوْنِهِ نَاسِيًا، أَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ نَائِمًا، لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ، وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالُهُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ.

وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ، فَهَلِ الْكَفَّارَةُ الَّتِي يُخْرِجُهَا عَنْهُ خَاصَّةً، وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ، أَوْ هِيَ عَنْهُ وَعَنْهَا وَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهَا فِيهِ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَرُبَّمَا قِيلَ: وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.

وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا صُوَرٌ.

إِحْدَاهَا: إِذَا أَفْطَرَتْ بِزِنًا، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا، فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ التَّحَمُّلَ بِالزَّوْجِيَّةِ. وَقِيلَ: تَلْزَمُهَا قَطْعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>