فَصْلٌ
إِذَا كَانَ لِلْجِرَاحَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، كَالْمُوضِحَةِ، فَالشَّيْنُ حَوَالَيْهَا يَتْبَعُهَا وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ؛ هَذَا إِذَا كَانَ الشَّيْنُ فِي مَحَلِّ الْإِيضَاحِ، فَلَوْ أَوْضَحَ رَأَسَهُ، وَاتَّسَعَ الشَّيْنُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَفَا، فَوَجْهَانِ لِتَعَدِّيهِ مَحَلَّ الْإِيضَاحِ وَهَلِ الْمُتَلَاحِمَةُ كَالْمُوضِحَةِ فِي اسْتِتْبَاعِ الشَّيْنِ، إِذَا قَدَّرْنَا أَرْشَهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُوضِحَةِ؟ وَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجِرَاحَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ جِرَاحَاتِ الرَّأْسِ إِذَا أَمْكَنَ تَقْدِيرُهَا مُوضِحَةً عَلَى الرَّأْسِ يَجِبُ فِيهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِسْطِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَالْحُكُومَةِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، وَالْجِرَاحَاتُ عَلَى الْبَدَنِ إِنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُهَا بِالْجَائِفَةِ، بِأَنْ كَانَ بِقُرْبِهَا جَائِفَةٌ، هَلْ تُقَدَّرُ بِهَا كَالتَّقْدِيرِ بِالْمُوضِحَةِ أَمِ الْوَاجِبُ فِيهَا الْحُكُومَةُ لَا غَيْرُ؟ وَجْهَانِ:
أَرْجَحُهُمَا: الْأَوَّلُ، وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ، فَإِنْ قُدِّرَتِ الْجِرَاحَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِرَاحَةٍ مُقَدَّرَةِ الْأَرْشِ، وَأَوْجَبْنَا مَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنَ الْحُكُومَةِ، فَالشَّيْنُ تَابِعٌ لَهُ لَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ كَالْمُوضِحَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَكْثَرَ فَأَوْجَبْنَاهَا فَقَدْ وَفَّيْنَا حَقَّ الشَّيْنِ.
فَرْعٌ
أَوْضَحَ جَبِينَهُ، وَأَزَالَ حَاجِبَهُ؛ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي.
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْوَاجِبَ بِقَتْلِ الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، يَسْتَوِي فِيهِ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُوجِبُ فِي الْحُرِّ بَدَلًا مُقَدَّرًا، كَالْمُوضِحَةِ وَقَطْعِ الْأَطْرَافِ؛ فَقَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا: أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا جُزْءٌ مِنَ الْقِيمَةِ، نِسْبَتُهُ إِلَى الْقِيمَةِ كَنِسْبَةِ الْوَاجِبِ فِي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute