للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ، وَفِي تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا. وَيَجُوزُ فِي الرَّجْعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَوَكَّلَ بِالِاخْتِيَارِ، أَوْ طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ، وَوَكَّلَ بِالتَّعْيِينِ، لَمْ يَصِحَّ.

قُلْتُ: لَوْ أَشَارَ إِلَى وَاحِدَةٍ وَقَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي تَعْيِينِ هَذِهِ لِلطَّلَاقِ، أَوِ النِّكَاحِ، أَوْ أَشَارَ إِلَى أَرْبَعٍ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ، فَقَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي تَعْيِينِ النِّكَاحِ فِيهِنَّ، فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ فِي الرَّجْعَةِ، فَيَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَهُ فِي «التَّتِمَّةِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْإِقَالَةِ وَسَائِرِ الْفُسُوخِ، لَكِنْ مَا هُوَ عَلَى الْفَوْرِ، قَدْ يَكُونُ التَّأْخِيرُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ تَقْصِيرًا. وَفِي التَّوْكِيلِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، خِلَافٌ سَبَقَ. وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضِ الْأَمْوَالِ، مَضْمُونَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، وَفِي قَبْضِ الدُّيُونِ وَإِقْبَاضِهَا، وَمِنْهَا: الْجِزْيَةُ، يَجُوزُ فِي قَبْضِهَا وَإِقْبَاضِهَا. وَفِي وَجْهٍ: يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا فِيهَا.

قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ فِي قَبْضِهَا لَهُمْ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَمِنْهَا: الْمَعَاصِي، كَالْقَتْلِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالْغَصْبِ، وَالْقَذْفِ، فَلَا مَدْخَلَ لِلتَّوْكِيلِ فِيهَا، بَلْ أَحْكَامُهَا تَثْبُتُ فِي حَقِّ مُرْتَكِبِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ مَقْصُودٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا.

فَرْعٌ

فِي التَّوْكِيلِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ، كَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَالِاحْتِطَابِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَالِاسْتِقَاءِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ. فَيَحْصُلُ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ إِذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَسْبِابِ الْمِلْكِ، فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>