للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ، أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَيَسْتَوْفِيهِ الْمَالِكُ مِنْهُمَا. وَإِنْ قُلْنَا: لِلَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ كَعَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ. وَالْأَصَحُّ: وُجُوبُ الْقِصَاصِ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَيَسْتَوْفِيهِ الْحَاكِمُ.

فَرْعٌ

حُكْمُ أُرُوشِ الْأَطْرَافِ، وَالْجِنَايَاتِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ حُكْمُ قِيمَتِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي وَجْهٍ: يُصْرَفُ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ كَالْمَهْرِ، وَالْأَكْسَابِ.

فَرْعٌ

إِذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ الِاسْتِيفَاءُ. فَإِنِ اسْتَوْفَى فَاتَ الْوَقْفُ كَمَوْتِهِ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ، لَمْ تَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ الْوَقْفِ، لَكِنْ يُفْدَى كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ، فَدَاهُ، وَإِنْ قُلْنَا: لِلَّهِ تَعَالَى، فَهَلْ يَفْدِيهِ الْوَاقِفُ، أَمْ بَيْتُ الْمَالِ، أَمْ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: أَوَّلُهَا، وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَدَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: عَلَى الْوَاقِفِ، وَقِيلَ: إِنْ قُلْنَا: الْوَقْفُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ، فَعَلَى الْوَاقِفِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْفِدَاءَ عَلَى الْوَاقِفِ، فَكَانَ مَيِّتًا، فَفِي «الْجُرْجَانِيَّاتِ» أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالًا، فَعَلَى الْوَارِثِ الْفِدَاءُ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا يَفْدِي مِنَ التَّرِكَةِ، لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إِلَى الْوَارِثِ. فَعَلَى هَذَا [هَلْ] يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، أَمْ بِبَيْتِ الْمَالِ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَا عَاقِلَةَ لَهُ؟ وَجْهَانِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ عَقِبَ الْجِنَايَةِ بِلَا فَصْلٍ، فَفِي سُقُوطِ الْفِدَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، كَمَا لَوْ جَنَى الْقِنُّ ثُمَّ مَاتَ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا، وَبِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>