أَصْدَقْتُكِ أَبَاكِ فَقَالَتْ: بَلْ أُمِّي، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَتَحَالَفَانِ.
وَالثَّانِي: يُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْهَا أُمَّهَا، وَتَحْلِفُ هِيَ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْهَا الْأَبَ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَيُعْتَقُ الْأَبُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا الْأَبَ لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهَا وَلَا غُرْمَ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْتُكَ أَبَاكَ فَأَنْكَرَ، عَتَقَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ.
إِنْ قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ فَحَلَفَا، عَتَقَ الْأَبُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهَا قِيمَةُ الْأَبِ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ: هُوَ لَهَا، وَهِيَ تُنْكِرُهُ. وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ، عَتَقَ الْأَبَوَانِ.
أَمَّا الْأَبُ، فَبِإِقْرَارِهِ، وَأَمَّا الْأُمُّ، فَلِأَنَّا حَكَمْنَا بِكَوْنِهَا صَدَاقًا، وَلَيْسَ عَلَيْهَا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا. وَإِنْ حَلَفَ دُونَهَا، رَقَّتِ الْأُمُّ، وَعَتَقَ الْأَبُ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ.
وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، عَتَقَ الْأَبُ، وَلَا تَتَمَكَّنُ هِيَ مِنْ طَلَبِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ مَنِ ادَّعَى شَيْئًا وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ بَعْدَ الرَّدِّ، كَانَ كَمَنْ لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: أَصْدَقْتُكِ أَبَاكِ وَنِصْفَ أُمِّكِ وَقَالَتْ: بَلْ أَصْدَقْتَنِي كِلَيْهِمَا، تَحَالَفَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ. فَإِذَا حَلَفَا، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَتُعْتِقُ، وَعَلَيْهَا قِيمَتُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الصَّدَاقِ، فَلَمَّا تَحَالَفَا بَطَلَ الصَّدَاقُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّ الْعِتْقِ فَوَجَبَتِ الْقِيمَةُ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَتَحَالَفَا.
وَأَمَّا الْأُمُّ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهَا نِصْفُهَا. فَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً، عَتَقَ الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ وَعَلَيْهَا قِيمَةُ مَا يُعْتَقُ مِنْهَا، وَيَجِيءُ التَّقَاصُّ.
وَلَوْ حَلَفَ الزَّوْجُ دُونَهَا، عَتَقَ الْأَبُ وَنِصْفُ الْأُمِّ، وَلَا سِرَايَةَ إِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً، وَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِيَمِينِهِ أَنَّ الصَّدَاقَ هُوَ الْأَبُ وَنِصْفُ الْأُمِّ.
وَلَوْ حَلَفَتْ دُونَهُ، حُكِمَ بِكَوْنِهِمَا صَدَاقًا وَعِتْقًا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. وَلَوْ قَالَتْ: أَصْدَقْتَنِي الْأُمَّ وَنِصْفَ الْأَبِ، فَقَالَ: لَا بَلِ الْأَبَ وَنِصْفَ الْأُمِّ، تَحَالَفَا. فَإِذَا حَلَفَا،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute