الثَّالِثَةُ: مَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْلُ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى لَيْلًا وَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا. وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَجُوزُ الدُّخُولُ لِلضَّرُورَةِ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ فِي «الشَّامِلِ» : هِيَ مِثْلُ أَنْ تَمُوتَ أَوْ يَكُونَ مَنْزُولًا بِهَا. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: هِيَ كَالْمَرَضِ الشَّدِيدِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: هِيَ كَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ. قَالَ: وَكَذَا الْمَرَضُ الَّذِي يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ مَخُوفًا، فَيَدْخُلُ لِتَبْيِينِ الْحَالِ.
وَفِي وَجْهٍ: لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ مَخُوفٌ. ثُمَّ إِذَا دَخَلَ عَلَى الضَّرَّةِ لِضَرُورَةٍ، أَوْ مَكَثَ سَاعَةً طَوِيلَةً، قَضَى لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي نَوْبَةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لَحْظَةٌ يَسِيرَةٌ، فَلَا قَضَاءَ.
وَلَوْ تَعَدَّى بِالدُّخُولِ، إِنْ طَالَ الزَّمَانُ، قَضَى، وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ يَعْصِي. وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ تَقْدِيرُ الْقَدْرِ الْمُقْتَضِي بِثُلُثِ اللَّيْلِ. وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ.
هَذَا إِذَا لَمْ يُجَامِعِ الْمَدْخُولَ عَلَيْهَا، فَإِنْ جَامَعَهَا، عَصَى. وَفِي الْقَضَاءِ أَوْجُهٌ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَفْسَدَ اللَّيْلَةَ، فَلَا تُحْسَبُ عَلَى صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ. وَالثَّانِي: يَقْضِي الْجِمَاعَ فِي نَوْبَةِ الَّتِي جَامَعَهَا.
وَأَصَحُّهَا: يَقْضِي مِنْ نَوْبَتِهَا مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْجِمَاعَ. فَإِنْ فُرِضَ الْجِمَاعُ فِي لَحْظَةٍ يَسِيرَةٍ، فَلَا قَضَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَيَبْقَى الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ.
فَرْعٌ
وَأَمَّا النَّهَارُ، فَلَا تَجُبِ التَّسْوِيَةُ فِيهِ بَيْنَ النِّسْوَةِ فِي قَدْرِ إِقَامَتِهِ فِي الْبَيْتِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِقَامَتُهُ فِي بَيْتِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ إِنْ أَقَامَ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute