للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَجَمِيعُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ إِنْ لَمْ نَضْمَنِ الْمُكْرَهَ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا، وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ، أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ، فَفَعَلَ، فَزَلِقَ وَهَلَكَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ، فَلَا قِصَاصَ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَتْلَ غَالِبًا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: يَجِبُ الْقِصَاصُ.

فَرْعٌ.

لَوْ قَالَ: اقْتُلْ نَفْسَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ، قَوْلَانِ.

أَظْهَرُهُمَا: لَا يَجِبُ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ، فَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ، وَجَبَ جَمِيعُ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ إِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ.

وَجَمِيعُهَا إِنْ لَمْ نُوجِبْهُ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ، فِيمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِ سُمٍّ، فَشَرِبَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا، فَعَلَى الْمُكْرِهِ الْقِصَاصُ قَطْعًا، وَلَوْ قَالَ: اقْطَعْ يَدَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ، فَهُوَ إِكْرَاهٌ قَطْعًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ.

فَرْعٌ.

قَالَ: اقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ، فَهَذَا إِذَنٌ مِنْهُ فِي الْقَتْلِ وَإِكْرَاهٌ، وَلَوْ تَجَرَّدَ الْإِذْنُ، فَقَتَلَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ، فَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً عَقِبَ هَلَاكِ الْمَقْتُولِ، أَمْ تَجِبُ لِلْمَقْتُولِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ ثُمَّ تَنْتَقِلُ إِلَيْهِمْ؟ .

إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، وَجَبَتْ وَلَمْ يُؤَثِّرْ إِذْنُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا، لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْوَرَثَةِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.

وَعَنْ سَهْلٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>