للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحدتها أو دار هجرتها، وكنت أنا في ذلك العهد من طلاب العلم في المدرسة.

فما قنعت الأقدار بفعلتها الأولى، بل نزلت علينا في ليلة اختلفت أجرامها وتنكرت نجومها، وكثرت همومها، ولم تزل بنا حتى أصابت والدتي بعلة طوتها في لحدها، واسقمتني من بعدها. فلم أجد من يقوم بتربيتي من بني الإنسان في هذا الزمان بعد ما أبعدتني المدرسة عن مناهل العلم وتركتني أتلمس نصيراً من الوهم.

وأنا الآن لا أملك غير نفس أبي اليأس أن يبتعد عنها قيد شبر، وفؤاد أصبح غرضاً لسهام الدهر. فامتعضت قليلاً وقلت في نفسي أما آن للأغنياء أن تساعد زمرة الفقراء؟ رب أن

ناظر المعارف أولى الناس بإجابة هذا النداء. فإن لم يكن كذلك فقد ضاقت المسالك، والأمر لله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

محمد أمام العبد

[رثاء إمام]

وقد أرسل إلينا الأدباء مراثيهم يندبون فيها زميلهم وصديقهم العبد، فلم نتمكن من نشرها سيما وقد عزم حضرة عز الدين أفندي صالح علي جمع مختارات إمام مع أقوال لأدباء فيه. فلترسل إليه في الإسكندرية (بوستة ثابتة). غير أننا ننشر الأبيات الآتية التي جاءتنا مت عزتا وإبراهيم بك العرب، وفيها خير وصف لحالة الأدباء:

يا إمام القريض بالشعر تُرثى ... وقليلٌ على الإمام الرثاءُ

ما وفى بالوفاء فيك خليلاً ... أين مني ومن حليل وفاءُ

<<  <  ج: ص:  >  >>