للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صَوَّرَهَا فِي «التَّهْذِيبِ» ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ جَمَاعَةٌ، وَيَجْرِيَانِ فِي اصْطِيَادِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِالْكَلْبِ وَالسَّهْمِ. وَقِيلَ: يَخْتَصَّانِ بِالْكَلْبِ، وَقَطَعَ بِالْحِلِّ فِي السَّهْمِ كَالذَّبْحِ.

فَرْعٌ

الْأَخْرَسُ، إِنْ كَانَ لَهُ إِشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ، حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ، وَإِلَّا، فَكَالْمَجْنُونِ، قَالَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» : وَلْتَكُنْ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ.

قُلْتُ: الْأَصَحُّ: الْجَزْمُ بِحِلِّ ذَبِيحَةِ الْأَخْرَسِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الرُّكْنُ الثَّانِي: الذَّبِيحُ.

الْحَيَوَانُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.

الْأَوَّلُ: مَا لَا يُؤْكَلُ. وَالثَّانِي: مَأْكُولٌ يَحِلُّ مَيِّتُهُ. وَالثَّالِثُ: مَأْكُولٌ لَا يَحِلُّ مَيِّتُهُ. فَالْأَوَّلُ: ذَبْحُهُ كَمَوْتِهِ. وَالثَّانِي: كَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَبْحِهِ. وَهَلْ يَحِلُّ أَكْلُ السَّمَكِ الصِّغَارِ إِذَا شُوَيَتْ وَلَمْ يُشَقَّ جَوْفُهَا وَيُخْرَجْ مَا فِيهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَجْهُ الْجَوَازِ: عُسْرُ تَتَبُّعِهَا، وَعَلَى الْمُسَامَحَةِ بِهَا جَرَى الْأَوَّلُونَ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: بِهَذَا أُفْتِيَ، وَرَجِيعُهَا طَاهِرٌ عِنْدِي، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ. وَلَوْ وُجِدَتْ سَمَكَةٌ فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ، فَهِيَ حَلَالٌ، كَمَا لَوْ مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوِ ابْتَلَعَتْ طَائِرًا فَوُجِدَ مَيِّتًا فِي جَوْفِهَا، لَا يَحِلُّ. وَلَوْ تَقَطَّعَتِ السَّمَكَةُ فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهَا، لَمْ تَحِلَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهَا كَالرَّوْثِ وَالْقَيْءِ. وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ، فَيُسْتَحَبُّ ذَبْحُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، إِرَاحَةً لَهُ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ لِيَمُوتَ بِنَفْسِهِ. وَلَوِ ابْتَلَعَ سَمَكَةً حَيَّةً، أَوْ قَطَعَ فَلْقَةً مِنْهَا، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، لَكِنْ يُكْرَهُ.

قُلْتُ: وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَرَادِ. وَلَوْ ذَبَحَ مَجُوسِيٌّ سَمَكَةً، حَلَّتْ. وَلَوْ

<<  <  ج: ص:  >  >>