للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثَّالِثَةُ: اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِيَدٍ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ هُوَ الْمُلْتَقِطُ، لَمْ يُقَدَّمْ، لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى النَّسَبِ، بَلْ إِنِ اسْتَلْحَقَاهُ مَعًا وَلَا بَيِّنَةَ، عُرِضَ مَعَهُمَا عَلَى الْقَافَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ الْمُلْتَقِطُ أَوَّلًا، حَكَمْنَا بِالنَّسَبِ، ثُمَّ ادَّعَاهُ الْآخَرُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُعْرَضُ الْوَلَدُ مَعَ الثَّانِي عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ، بَقِيَ لَاحِقًا بِالْمُلْتَقِطِ بِاسْتِلْحَاقِهِ. وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالثَّانِي، عُرِضَ مَعَ الْمُلْتَقَطِ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ، فَهُوَ لِلثَّانِي، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ أَيْضًا، فَقَدْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فَيُوقَفُ. وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ غَيْرَ الْمُلْتَقِطِ، فَإِنْ كَانَ اسْتَلْحَقَهُ وَحُكِمَ [لَهُ] بِالنَّسَبِ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَادَّعَى نَسَبَهُ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يُسْمَعِ اسْتِلْحَاقُهُ إِلَّا بَعْدَمَا جَاءَ الثَّانِي وَاسْتَلْحَقَهُ، فَهَلْ يُقَدَّمُ صَاحِبُ الْيَدِ، أَمْ يَسْتَوِيَانِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.

الرَّابِعَةُ: تَسَاوَيَا وَلَا بَيِّنَةَ، عُرِضَ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ، فَبِأَيِّهِمَا أَلْحَقَهُ لَحِقَ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَائِفٌ، أَوْ تَحَيَّرَ، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، تُرِكَ حَتَّى يَبْلُغَ، فَإِذَا بَلَغَ، أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ إِلَى أَحَدِهِمَا، وَلَا يُنْسَبُ بِالتَّشَهِّي، بَلْ يُعَوَّلُ فِيهِ عَلَى مَيْلِ الطَّبْعِ الَّذِي يَجِدُهُ الْوَلَدُ إِلَى الْوَالِدِ، وَالْقَرِيبُ إِلَى الْقَرِيبِ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ. وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ، بَلْ يُخَيَّرُ إِذَا بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ كَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فِي الْحَضَانَةِ. وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي الْحَضَانَةِ لَا يَلْزَمُ، بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ، وَهُنَا يَلْزَمُ، وَعَلَيْهِمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ. فَإِذَا انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا، رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ. وَلَوْ لَمْ يَنْتَسِبْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِفَقْدِ الْمَيْلِ، بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا. وَلَوِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِهِمَا وَادَّعَاهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ الرُّجُوعُ إِلَى انْتِسَابِهِ بِسَبَبِ إِلْحَاقِ الْقَائِفِ بِهِمَا جَمِيعًا، لَمْ يُقْبَلِ انْتِسَابُهُ إِلَى غَيْرِهِمَا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَإِذَا انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا لِفَقْدِ الْقَائِفِ، ثُمَّ وُجِدَ، عَرَضْنَاهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالثَّانِي، قَدَّمْنَا قَوْلَهُ عَلَى الِانْتِسَابِ، لِأَنَّهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُقَدَّمُ الِانْتِسَابُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>