للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْجِنَايَةِ، أَوْ حَدَثَ بَعْدَهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْشُ؛ فَإِنْ لَمْ يَجُزِ التَّفْرِيقُ، بِيعَ مَعَهَا وَصُرِفَتْ حِصَّةُ الْأُمِّ إِلَى الْأَرْشِ، وَحِصَّةُ الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ، وَهَلْ تُبَاعُ حَامِلًا بِحَمْلٍ كَانَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَوْ حَدَثٍ؟ إِنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ لَا يُعْرَفُ، بِيعَتْ، كَمَا لَوْ زِيدَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، وَإِلَّا فَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إِجْبَارُ السَّيِّدِ عَلَى بَيْعِ الْحَمْلِ، وَلَا يُمْكِنُ اسْتِثْنَاؤُهُ.

فَرْعٌ

لَوْ لَمْ يُفِدِ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَلَا سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ، بَاعَهُ الْقَاضِي، وَصَرَفَ الثَّمَنَ إِلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَاعَهُ بِالْأَرْشِ، جَازَ إِنْ كَانَ نَقْدًا؛ وَكَذَا إِنْ كَانَ إِبِلًا، وَقُلْنَا: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهَا.

الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْجَنِينِ

فِيهِ أَطْرَافٌ:

الْأَوَّلُ: الْمُوجِبُ وَهُوَ جِنَايَةٌ تُوجِبُ انْفِصَالَ الْجَنِينِ مَيْتًا؛ فَهَذِهِ قُيُودٌ: الْأَوَّلُ: الْجِنَايَةُ وَهِيَ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْجَنِينِ مِنْ ضَرْبٍ، وَإِيجَارُ دَوَاءٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا أَثَرَ لِلَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ وَنَحْوِهَا، كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الدِّيَةِ.

الثَّانِي: الِانْفِصَالُ؛ فَلَوْ مَاتَتِ الْأُمُّ وَلَمْ يَنْفَصِلْ جَنِينٌ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الضَّارِبِ شَيْءٌ؛ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُنْتَفِخَةَ الْبَطْنِ، فَضَرَبَهَا شَخْصٌ فَزَالَ الِانْتِفَاخُ، أَوْ كَانَتْ تَجِدُ حَرَكَةً فِي بَطْنِهَا فَزَالَتْ، لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ رِيحًا فَانْفَشَّتْ، ثُمَّ هَلْ يُعْتَبَرُ انْكِشَافُ الْجَنِينِ بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ أَمِ الِانْفِصَالِ التَّامِّ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ لِتَحَقُّقِ وَجُودِهِ.

وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا مَا لَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا، فَخَرَجَ رَأْسُ الْجَنِينِ مَثَلًا، وَمَاتَتِ الْأُمُّ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ، أَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ ثُمَّ جَنَى عَلَيْهَا فَمَاتَتْ؛ فَعَلَى الْأَصَحِّ تَجِبُ الْغُرَّةُ لِتَيَقُّنِ وَجُودِهِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا، وَلَوْ قُدَّتْ نِصْفَيْنِ، وَشُوهِدَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَلَمْ يَنْفَصِلْ؛ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ، وَلَوْ

<<  <  ج: ص:  >  >>