للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(٣ -[نوم المضطجع] :)

(ونوم المضطجع) : وجهه أن الأحاديث الواردة بانتقاض الوضوء بالنوم كحديث: " من نام فليتوضأ " مقيدة بما ورد أن النوم الذي ينتقض به الوضوء هو نوم المضطجع، وقد روي من طرق متعددة، والمقال الذي فيها ينجبر بكثرة طرقها (١) ؛ وبذلك يكون الجمع بين الأدلة المختلفة.

وفي ذلك ثمانية مذاهب استوفيناها في " مسك الختام شرح بلوغ المرام "، واستوفاها الماتن في " نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار "، وذكر الأحاديث المختلفة وتخريجها، وترجيح ما هو الراجح.

قال الشافعي - رحمه الله -: النوم ينقض الوضوء إلا نوم ممكِّن مقعدته.


(١) • هذه الدعوى باطلة؛ فإن شرط انجبار الحديث بكثرة الطرق؛ أن لا يكون فيها متهم أو متروك؛ كما بينه النووي وغيره في (مصطلح الحديث) .
ويدلك على ذلك أنه كم من حديث له من الطرق أكثر من هذا بكثير؛ ومع ذلك فقد ظلوا يحكمون عليها بالضعف؛ وهذا الحديث لا يوجد فيه هذا الشرط؛ على قلتها - أعني: طرقه -، وهي ثلاثة:
الأول: حديث ابن عباس، وله أربع - بل خمس - علل بيناها في " الأحاديث الضعيفة " التي جردناها من " سنن أبي داود " رقم (٢٦) .
الثاني: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ قال الشوكاني في " النيل " (١ / ١٧٠) : " وفيه مهدي بن هلال؛ وهو متهم بوضع الحديث، ومن رواية عمر بن هارون البلخي؛ وهو متروك، ومن رواية مقاتل بن سليمان؛ وهو متهم ".
الثالث: حديث حذيفة؛ أخرجه البيهقي (١ / ١٢٠) ، وقال: " ينفرد به بحر بن كنيز السقاء؛ وهو ضعيف ولا يحتج بروايته ".
فمثل هذه الطرق لا ينجبر بها الحديث؛ بل تزيده وهنا على وهن. (ن) .
قلت: وانظر " تمام المنة " (٩٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>