للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رُحِّلَت، وذكر البخارى أن سعد بن خولة شهد بدرًا، ثم انصرف إلى مكة ومات بها، وأنه من المهاجرين، خلاف قول عيسى بن دينار الذى قال: إنه أسلم ولم يهاجر، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرًا ابن خمس وعشرين سنة، وشهد أحدًا، والخندق، والحديبية، وتوفى بمكة عند زوجته سبيعة الأسلمية فى حجة الوداع وهى حامل، ثم وضعت بعد موته بليال فتمت عدتها، ذكره مسلم عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعن يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، قال: توفى سعد بن خولة فى حجة الوداع. وقال الطبرى: مات سعد بن خولة بمكة سنة سبع فى الهدنة التى كانت بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبين أهل مكة عام الحديبية، فخرج سعد بن خولة مجتازًا لا لحج ولا لجهاد، لأنه لم يفرض حينئذ الحج، وأما سعد بن أبى وقاص، فإنما خرج إلى مكة حاجًا، ولو مات فيها لم يكن فى معنى سعد بن خولة الذى رثى له النبى، (صلى الله عليه وسلم) ، لأن من خرج لفرض وجب عليه وأدركه أجله فلا حرج عليه، ولا إثم، ولا يقال له: بائس، ولا يسمى تارك لدار هجرته. وروى عن الأعرج قال: خَلَّف النبى (صلى الله عليه وسلم) على سعد رجلاً، وقال: (إن مات بمكة فلا تدفنه بها) . وقوله: (اللهم امض لأصحابى هجرتهم) ، أى تردهم إلى المدينة دار الهجرة. وقوله: (ولا تردهم على أعقابهم) يقال: لكل من رجع إلى حال دون ما كان عليه: رجع على عقبه وحَارَ، ومنه قوله: أعوذ بك من الحَوْرِ بعد الكَوْرِ، أى من النقصان بعد الزيادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>