للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبرى: فينبغى لأهل الميت إذا لم يُخش عليه التغير أن ينتظروا اجتماع قومٍ تقوم منهم ثلاث صفوف لخبر مالك بن هبيرة. وقد روى الطبرى من حديث أبى هريرة، وعائشة، عن النبى، (صلى الله عليه وسلم) ، قال: (ما من مسلم صلى عليه مائة من المسلمين إلا شفعوا فيه) . وحديث ابن عباس، عن النبى، (صلى الله عليه وسلم) ، قال: (ما من رجل يقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله) . فإن قال قائل: ما وجه اختلاف العدد فى هذه الأحاديث الواردة فيمن يصلى على الميت فيغفر له بصلاتهم؟ . قيل: وجه ذلك، والله أعلم، أنها وردت جوابًا لسؤال سائلين مختلفين، لأنه (صلى الله عليه وسلم) لم يكن ينطق عن الهوى، فكأن سائلا سأله من صلى عليه مائة رجل هل يشفعون فيه؟ قال: نعم، وسأله آخر: من صلى عليه أربعون رجلاً؟ فقال مثل ذلك. ولعله لو سُئل عن أقل من أربعين لقال مثل ذلك. وقد بيَّنا فى حديث مالك بن هبيرة ما يدل على أقل من أربعين، لأنه قد يمكن أن تكون الثلاث صفوف أقل من أربعين، كما يمكن أن تكون أكثر، وإنما عَيَّن المائة والأربعين فى الأحاديث المتقدمة وهو من حيز الكثرة، لأن الشفاعة كلما كثر المشفعون فيها كان أَوْكَدَ لها، ولا تخلو جماعة من المسلمين لهم هذا المقدار أن يكون فيها فاضل لا ترد شفاعته، أو يكون اجتماع هذا العدد بالضراعة إلى الله شفيعًا عنده.

٤١ - بَاب الصُّفُوفِ عَلَى الْجِنَازَةِ

/ ٥٨ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَعَى النَّبِىُّ، (صلى الله عليه وسلم) ، إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِىَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>