للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥٠ - بَاب قَوْله تَعَالَى: (إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (ضجورًا) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) [المعارج: ١٩، ٢٠، ٢١]

/ ١٥٠ - فيه: عَمْرُو بْن تَغْلِبَ، قَالَ: أَتَى النَّبِىَّ (صلى الله عليه وسلم) مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا، وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا، فَقَالَ: (إِنِّى أُعْطِى الرَّجُلَ: وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِى أَدَعُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنِ الَّذِى أُعْطِى، أُعْطِى أَقْوَامًا لِمَا فِى قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِى قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) ، فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِكَلِمَةِ النَّبِىّ (صلى الله عليه وسلم) حُمْرَ النَّعَمِ. قال المهلب: معنى هذا الباب إثبات خلق الله للإنسان بأخلاقه التى خلقه عليها من الهلع، والمنع، والإعطاء، والصبر على الشدة، واحتسابه ذلك على الله عز وجل وفسر هلوعًا بقول من قال: ضجورًا؛ لأن الإنسان إذا مسه الشر ضجر به، ولم يصبر محتسبًا، ويلزم من آمن بالقدر خيره وشره، وعلم أن الذى أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، الصبر على كل شدة تنزل به. ألا ترى أن الله تعالى قد استثنى المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون، لا يضجرون بتكررها عليهم، ولا يملون؛ لأنهم محتسبون لها، ومكتسبون بها التجارة الرابحة فى الدنيا والآخرة، وكذلك لا يمنعون حقوق الله فى أموالهم، فعرفك بما خلق الله عليه أهل الجنة من حسن الأخلاق، وما استثنى به العارفين المحتسبين بالصبر على الصلاة والصدقة. فقد أفهمك أن من اّدعى لنفسه قدرةً وحولا بالإمساك والشح والضجر من الإملاق والفقر، وقلة الصبر لقدر الله الجارى عليه بما سبق فى عمله ليس بقادر ولا عابد لله على حقيقة ما يلزمه، فمن

<<  <  ج: ص:  >  >>