للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحجة الذين حملوه على الندب أن قالوا: لما كان موضوع جلوسه فى المسجد أو حلقة العالم غير متملك له، ولم يستحقه أحد قبل الجلوس فيه، لم يستحقه أحد بالجلوس فيه، وكان حكم الجلوس كحكم المكان فى أنهما غير متملكين، قالوا: وأما حديث أبى هريرة فقد تأوله العلماء على وجين: على الوجوب، والندب كما تأولوا حديث ابن عمر. فقال محمد بن مسلمه: معنى قوله: (فهو أحق به) يريد إذا جلس فى مجلس العالم فهو أولى به إذا قام لحاجة، فأما إن قاما تاركا له فليس هو أولى به من غيره. والوجه الثانى: روى أشهب، عن مالك أنه سئل عن الذى يقوم من المجلس، فقيل له: إن بعض الناس يقول: إذا رجع فهو أحق به. قال: ماسمعت به، وإنه لحسن إذا كانت أوبته قريبه، وإن بعد ذلك حتى يذهب فيتغدى ونحو ذلك فلا أرى ذلك له، وإن هذا من محاسن الأخلاق.

[- باب: من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس]

/ ٣٨ - فيه: أَنَس، لَمَّا تَزَوَّجَ النّبِىّ (صلى الله عليه وسلم) زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ، قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِىَ ثَلاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِى (صلى الله عليه وسلم) جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا،

<<  <  ج: ص:  >  >>