للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصلى قيس بن عبادة على لِبْدِ دابة، وقال الثورى: يصلى على البساط والطنفسة واللِّبْد، وهو قول أبى حنيفة، والشافعى، وروى عن ابن مسعود أنه لا يسجد إلا على الأرض، وعن عروة مثله، وكرهت طائفة الصلاة إلا على الأرض أو نباتها، روى ذلك عن جابر بن زيد وقال: أكره الصلاة على كل شىء من الحيوان، وأستحب الصلاة على كل شىء من نبات الأرض، وهو قول مجاهد، وقال قتادة: قال سعيد بن المسيب: الصلاة على الطنفسة محدث، وقاله ابن سيرين أيضًا، وقال مالك فى بساط الصوف والشعر: إذا وضع المصلى جبهته ويديه على الأرض فلا أرى بالقيام عليها بأسًا، وعن عطاء مثله. وقال مغيرة: قلت لإبراهيم حين ذكر كراهية الصلاة على الطنفسة: إن أبا وائل يصلى عليها، قال: أما إنه خير منى. وفيه من الفقه: أن المرأة لا تبطل صلاة من صلى إليها ولا من مرت بين يديه، وهو قول جمهور الفقهاء ومعلوم أن اعتراضها بين يديه أشدّ من مرورها. وقولها: (ورجلاى فى قبلته فإذا سجد غمزنى) ، فيه دليل على أن الملامسة باليد لا تنقض الطهارة؛ لأن الأصل فى الرِّجْل أن تكون بلا حائل، وكذلك اليد حتى يثبت الحائل، وزعم الشافعى أن غمز رسول الله لها كان على ثوب وهو بعيد؛ لأنه يقول: إن الملامسة تنقض الوضوء وإن لم تكن معها لذة إذا أفضى بيده إلى جسم امرأته، وقد تقدم اختلافهم فى الملامسة فأغنى عن إعادته. وقول عائشة: (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) ، يدل أنه إذْ حدثت بهذا الحديث كانت المصابيح فى بيوتهم؛ لأن الله فتح عليهم الدنيا بعده (صلى الله عليه وسلم) فوسعوا على أنفسهم حين وسع الله عليهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>