للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كيف لا وقد أهدى إليه وهو طفل رضيع مدينة بطرس الرسول فهو لاشك حين يشب سيهدي إليه كثيراً من المدن المقدسة.

أمير مكة! أمير باريس! إنها لألقاب تليق بملك روما

آه. لماذا لم تلد نساء فرنسا أكثر مما هن والدات. بل لماذا لا يحتشد تحت أمره المليون والمليونان من الرجال الأبطال ليغزو بهم ممالك المعمورة قاطبة ويهبها لهذا الطفل النائم.

وقد صمت أذنه في استسلامه إلى عالم الخيال فلم يسمع قرع الأجراس الطاهرة ولم يفتكر ولو قليلاً بالمالك على السماوات الناظر إلى ممالك الأرض نظره إلى وكور النمل. . . بل لم ير بعين خياله عسكره المجر مشتتاً تشتيتاً على ضفاف نهر البرزينا مدحوراً مقهوراً والثلج له قبور ومدافن. . . بل لم ير ألويته الخفاقة تحطمها القذائف الإنكليزية في واقعة واترلو. . . بل لم ير ذلك الصخر القاحل وسط الأوقيانوس العظيم وهو له بالانتظار. . . بل لم ير في متنزه شنبرون تحت سماء الخريف ابنه شاباً شاحب الوجه هزيل الجسم

مرتدياً ثوب ضابط نمساوي يمشي الهوينا كئيباً حزيناً ينفث نفثة المصدور بين أوراق الأشجار الذابلة المتساقطة. . .

وبينما كان الإمبراطور مستسلماً لأفكاره الفظيعة ناظراً بعين مخيلته إلى ملك ابنه وذرية ابنه ممتداً من مشارق الأرض إلى مغاربها زاعماً أنه سيصبح هو نابليون من عظماء القرون الخالية أو من أبطال الحكايات الخرافية كأنه المريخ أو ملك من ملوك الشمس تحف به الأجرام الاثنا عشر وتتدفق من وجنته الأنوار والأضواء. . . كانت أجراس عيد الميلاد تدق دقات الفرح والنصر متهللة بتذكار ولادة الكفل الصغير في مغارة بيت لحم الذي ملك على العالم بأسره فعلاً ولكنه لم يملكه بشن الغارات وإهراق الدماء بل بكلمة السلام والمحبة وسيبقى ملكه على الأرواح إلى جيل الأجيال.

فرنسوا كوبه

تعريف خليل شيبوب

<<  <  ج: ص:  >  >>