للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمّا ما اختار فضة فمثله أبارقة؛ لأن الرّقة من أسماء الفضة، وقد نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «الرّقة ربع العشر» (١).

وأمّا دس جماعة فمثله طافية، وأمّا خالي اسكت فمثله خالصة؛ لأنك إذا ناديت مضافا إلى نفسك جاز لك حذف الياء وإثباتها ساكنة ومتحرّكة؛ وقد حذف هاهنا حرف النداء، كما حذفه في أصل الأحجيّة، وصه بمعنى اسكت، وأما خذ تلك فمثله هاتيك.

وأمّا حمار وحش زيّنا، فمثله فرازين، لأن الفرأ حمار الوحش، ومنه الحديث:

«كلّ الصيد في جوف الفرا» (٢).

وأمّا قوله: أنفق تقمع، فمثله منتقم؛ لأنّ الأمر من مان يمون من. مضارع وقمت تقم.

وأمّا استنش ريح مدامه، فمثله رحراح؛ لأن الأمر من استدعاء الرائحة رح. وأما غطّ هلكى فمثله صنبور؛ لأن البور هم الهلكى، وفي القرآن وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً [الفرقان: ١٨].

وأما سار بالليل مدة؛ فمثله سراحين.

وأما أحبب فروقة؛ فمثله مقلاع، لأن الأمر من ومق ويمق مق، واللّاع: الجبان؛ يقال: فلان هاع لاع؛ إذا كان جبانا جزوعا.

وأما أعط ابريقا يلوح بغير عروة، فمثله أسكوب؛ لأن الأوس الإعطاء والأمر منه أس. والكوب: الإبريق بغير عروة.

وأما الثّور ملكي، فمثله اللآلي؛ لأن اللأي على وزن القنا هو ثور الوحش. وأما صفير جحفلة، فمثله مكاشفة؛ لأن المكاء الصّفير؛ قال تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال: ٣٥]. والأصل في المكاء المدّ؛ ولكنه قصره في هذه الأحجية، كما حذف همزة الفرا في أحجيته، وكلا الأمرين من قصر الممدود، وحذف همزة المهموز جائز.


(١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٢، بلفظ: «وفي الرّقة ربع العشر».
(٢) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤٢٢، بلفظ: «أنه قال لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: كلّ الصيد في جوف الفراء».

<<  <  ج: ص:  >  >>