للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وللقاضي أبي محمد عبد الوهاب، أنشدنا بعض أشياخنا البيت الثاني والأخير من القطعة التالية، وكان كثيرا ما يحرضنا بها على الطلب، ويسلّينا عن الغربة: [الطويل]

ومحجوبة في الخدر عن كلّ ناظر ... ولو برزت باللّيل ما ضلّ من يسري

أقول لها والدّمع يغلب صبرها ... أعدّي لفقدي ما استطعت من الصّبر

سأنفق ريعان الشبيبة آنفا ... على طلب العلياء أو طلب الأجر

أليس من الحرمان أنّ لياليا ... تمرّ بلا نفع وتحسب من عمري!

ولم ينشدنا البيت الأول ولا الأوسط، وهما من القطعة.

وأما كلام الحريريّ الّذي فرغنا من شرحه؛ فهو منقول من مقامة البديع، يقول على لسان عيسى بن هشام: «ثمّ فارقهم وتبعته، وعرفت أنه متعام لسرعة ما عرف الدينار.

فلما نظمتنا حلوة، مددت يمناي إلى يسرى عضديه، فقلت: والله لتريني سرّك، أو لأهتكنّ سترك، ففتح عن توأمتيه، وحدر لثامه عن وجهه، فإذا والله أبو الفتح الإسكندريّ، فقلت له: أنت أبو الفتح؟ فقال: [مجزوء الرمل]

أنا أبو قلمون ... في كلّ لون أكون

اختر من الكسب دونا ... فإنّ دهرك دون

زجّ الزمان بحمق ... إنّ الزمان زبون

لا تكذبنّ بعقل ... ما العقل إلا الجنون

وعتب الحريريّ على العمى فائق في النثر، وشعره في الاعتذار عنه رائق في النظم، وهو على انطباعه في القصد إذا أتى بالبيتين أتى بالعجب، وهو في ذلك كما قيل في أبي منصور الفقيه: إذا رمى بزجّية قتل.

***

قوله: «المخدع»، هو بيت داخل بيت، قال ابن الأنباريّ: هو الخزانة في جانب البيت، وهو من خدع، إذا توارى واستتر، وأخدعه إخداعا: أخفاه، فمن ضمّ ميم «مخدع» فهو من «أخدع»، ومن فتح فهو من «خدع»، وخدع الصبّ في جحره خدعا:

دخله خوفا من صائده. الغول: الأشنان، وهو النّقاوة، ويقال أيضا: الغاسول، وكل ما غسلت به ثوبك أو رأسك فهو غسل وغسول. يروق: يعجب. والطرف: العين. ينقّ:

ينظّف. والبشرة: ظاهر الجلد. والنكهة: رائحة الفم، ونكهت الرجل أنكهه وأنكهه- والفتح أقلّ- واستنكهته، كلّه شممت فاه، قال الشاعر: [الوافر]

نكهت مجالدا فشممت منه ... كريح الكلب مات حديث عهد (١)


(١) البيت للحكم بن عبدل في الحيوان ١/ ٢٥١، وبلا نسبة في لسان العرب (جلد)، (نجا)، (نكه)، -

<<  <  ج: ص:  >  >>