للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولا يخفاك أن الحجة لا تقوم بمثل هذا الحديث؛ لا سيما في مثل هذا الأمر العظيم؛ فإنه حكم بالربا الذي هو من أعظم معاصي الله - سبحانه وتعالى - على غير الأجناس التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك يستلزم الحكم على فاعله بأنه مرتكب لهذه المعصية التي هي من الكبائر ومن القطعيات الشرعية.

ومع هذا؛ فإن هذا الإلحاق قد ذهب إليه الجمع الجم والسواد الأعظم، ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية فقط.

وهذا الحديث - كما يدل على إلحاق غير الستة بها -؛ كذلك يدل على أن العلة الاتفاق في الكيل والوزن؛ مع اتحاد الجنس.

ومما يدل على أن الربا يثبت في غير هذه الأجناس: حديث ابن عمر في " الصحيحين "، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة: أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام؛ نهى عن ذلك كله.

وفي لفظ لمسلم: وعن كل ثمر بخرصه.

فإن هذا الحديث يدل على ثبوت الربا في الكرم والزبيب (١) ؛ ورواية مسلم تدل على أعم من ذلك.

ومما يدل على الإلحاق ما أخرجه مالك في " الموطإ "، عن سعيد بن


(١) • هذه الدلالة غير ظاهرة؛ بل المراد من النهي ما فيه من الغرر، كما سبق في الكتاب عن مالك.
نعم؛ بيع ثمر النخل بالتمر كيلا فيه الأمران؛ الغرر والربا؛ فتأمل!
وبالجملة؛ فلا دليل في الحديث على الإلحاق المذكور. (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>