للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقبلت عائشة من معاوية، وقال حبيب بن أبى ثابت: رأيت هدايا المختار تأتى ابن عمر، وابن عباس فيقبلانها، وقال عثمان بن عفان: جوائز السلطان لحم ظبى ذكى، وبعث سعيد بن العاص إلى على بن أبى طالب هدايا فقبلها، وقال: خذ ما أعطوك، وأجاز معاوية الحسين بأربعمائة ألف، وسئل أبو جعفر محمد بن على بن حسين عن هدايا السلطان، فقال: إن علمت أنه من غصب أو سحت فلا تقبله، وإن لم تعرف ذلك فاقبله، فإن بريرة تصدق عليها بلحم فأهدته لآل النبى، (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: (هو عليها صدقة، ولنا هدية) ، وقال: (ما كان من مأثم فهو عليهم، وما كان من مهنأ فهو لك) . وقبلها علقمة، والأسود، والنخعى، والحسن البصرى، والشعبى. وقال آخرون: بل ذلك ندب من النبى (صلى الله عليه وسلم) أمته إلى قبول عطية غير ذى سلطان، فأما السلطان فإن بعضهم كان يقول: حرام قبول عطيته، وبعضهم كرهها. ذكر من قال ذلك: روى أن خالد بن أسيد أعطى مسروقًا ثلاثين ألفًا، فأبى أن يقبلها، فقيل له: لو أخذتها فوصلت بها رحمك، فقال: أرأيت لو أن لصًا نقب بيتًا ما أبالى أخذتها أم أخذت ذلك. ولم يقبل ابن سيرين ولا أبو رزين ولا ابن محيريز من السلطان، وقال هشام بن عروة: بعث إلىّ عبد الله بن الزبير، وإلى أخى بخمسمائة دينار، فقال أخى: ردها فما أكلها أحد وهو غنى عنها إلا أحوجه الله إليها. وقال ابن المنذر: كره جوائز السلطان: محمد بن واسع، والثورى، وابن المبارك، وأحمد ابن حنبل، وجماعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>