للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة لم يجز له أن يبنى على ما مضى منها عند أهل الحجاز، فوجب بهذا أن من أخطأ القبلة أنه لا يعيد. وقال الطحاوى: فى انحراف أهل قباء إلى الكعبة وهم فى إحرام الصلاة التى دخلوا فيها بالتوجه إلى بيت المقدس دليل أنه من لم يعلم بفرض الله ولم تبلغه الدعوة إليه، ولم يمكنه استعلام ذلك من غيره، فالفرض فى ذلك غير لازم له، وأن الحجة فيه غير قائمة عليه، وإنما يجب عليه الفرض حين يعلمه وتقوم عليه الحجة حين يمكنه استعماله؛ ولهذا دعا رسول الله المشركين قبل أن يقاتلهم إلى الإسلام، وبَيَّنَ لهم ذلك، ثم ترك ذلك فى آخرين سواهم من بنى المصطلق وغيرهم، فقاتلوهم وهم غادون على الماء؛ لأن الدعوة قد كانت بلغتهم. فإن قال قائل: قد كان فرض استقبال الكعبة فى الصلاة وجب على أهل قباء قبل دخولهم فى الصلاة؛ لأن الآية التى أمر بذلك فيها نزلت ليلاً، إنما انحرفوا إلى الكعبة فى الصلاة التى علموا بنزول الآية فيها وقد لحقهم الفرض قبل دخولهم فى الصلاة، وإنما عُذِروا فى صلاتهم إلى غير القبلة بالجهل منهم بها. قيل له: وكيف يكون لله فرض على من لم يعلم بفرضه عليه؟ لو كان كذلك للحقت فرائضه المجانين الذين لا علم معهم، فلما كان المجانين بارتفاع العلم عنهم غير داخلين فى الفرض؛ كذلك كان كل من لم يعلم بالفرض غير واجب عليه الفرض. فإن قال: ما تقولون فى الرجل يسلم فى دار الحرب أو دار

<<  <  ج: ص:  >  >>