للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزماني والمكاني الذي ألف فيه الكتاب. من أجل هذا رأيت أنه لا بد من الحديث عن عصر ابن بشير، وأبدأ بالوضع السياسي.

...

[المبحث الأول: الوضع السياسي]

إن المصادر التاريخية التي تمكنت من الوقوف عليها ضنت علينا بضبط تاريخ ولادة ابن بشير وتاريخ وفاته، وغاية ما أفادتنا به هو أنه كان حيًا سنة ٥٢٦ هـ. لكن من خلال تأملي في القضية- كما سأوضح من بعد- غلب على ظني أن ابن بشير عاش بين النصف الأخير من القرن الخامس والنصف الأول من القرن السادس الهجريين.

وقد وُسمت هذه المرحلة بسمة الاضطراب وتتابع الفتن على إفريقية والشرق الإسلامي والمغرب والأندلس. وبصفة عامة كان الوضع السياسي في العالم الإسلامي مضطربًا ومتفككًا.

[* المطلب الأول: الوضع في بغداد]

ففي بغداد أصبح الخلفاء رمزًا واسمًا بدون سلطة. بل دمية يضعها ويحركها السلاجقة، ومن قبلهم البويهيون (١)، فكانت الأوامر تصدر باسمهم، وعلى الخليفة أن يوقع على ما قرروه. وكان أول خليفة قهر وحجر عليه؛ المعتمد على الله وقد صور حال نفسه فقال:

"أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ما قل ممتنعا عليه

وتؤخذ باسمه الدنيا جميعًا ... وما من ذاك شئ في يديه

إليه تحمل الأموال طرًا ... ويمنع بعض ما يأتي إليه" (٢).


(١) البويهيون: ينتسبون إلى بني بويه وهي: أسرة تتكون من ثلاثة رجال ظهر أمرهم وهم:
علي، والحسن، وأحمد أبناء بويه، كان أبوهم من عامة الناس يعيش من صيد السمك فملك أبناؤه البلاد واستولوا على الخلافة. انظر وفيات الأعيان ١/ ١٧٦.
(٢) تاريخ الخلفاء ص ٣٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>