للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متى ذكر ثم يجلس ثم يسلم ويسجد بعد السلام للزيادة. وهذا ترك مراعاة قول من يقول إن النافلة أكثر من أربع ركعات.

[(حكم الجهر والإسرار بالنافلة)]

ومن صفاتها الجهر بالقراءة والسر. والجهر غير مكروه فيها بالليل بلا خلاف. واختلف في كراهية الجهر بالنهار على قولين، والقول بالكراهة قياساً على الفريضة. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صَلاَةُ النّهَارِ عَجْمَاء" (١). وهذا عموم يتناول النافلة والفرض. ومن قال بالجواز يقصر عنده الحديث على الفريضة، وقياساً على جوازه في الليل. وهذا ما لم تعرض له حالة تمنع من الجهر، وهي فساد النية معه. ولا خلاف في جواز السر ليلاً ونهاراً. وقد كان الصديق رضي الله عنه يسر في تنفله بالليل، وكان الفاروق يجهر فسألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن موجب فعلهما، فقال الصديق رضي الله عنه: أُسمع من أناجي، وقال الفاروق رضي الله عنه: أوقظ الوسنان (٢) وأطرد الشيطان (٣). فاستحسن رسول الله فعلهما. ومتى كان فعل المتنفل وقصده يناسب هذا المقصود جاز له السر والجهر بالليل والنهار.


(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/ ٤٩٣ من قول الحسن ومجاهد وأبي عبيدة. قال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ١: "وقال النووي في الخلاصة حديث صلاة النهار عجماء باطل لا أصل له"، وقال أبو عبيد بن سلام في الغريب ١/ ٢٨٢ "صلاة النهار عجماء، يقال: لا تُسمع فيها قراءةٌ".
(٢) الوسن: أول النوم، والوسنان النائم الذي ليس بمستغرق في نومه. انظر النهاية في غريب الحديث: ٥/ ١٨٥.
(٣) أخرجه بألفاظ متقاربة الترمذي في الصلاة ٤٤٧، وأبو داود في الصلاة ١٣٢٩، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ١/ ٤٥٤. ولفظ الحديث كما أخرجه أبو داود عنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بأبِي بَكْر رَضِي الله عَنْه يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ قَالَ وَمَرَّ بعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعاً صَوْتَهُ قَالَ: فَلَمَّا اجتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يَا أَبا بَكْر مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ" قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: وَقَالَ لِعُمَرَ: "مَرَرُتُ بِكَ وَأنْتَ تُصَلِّي رَافعًا صَوْتَكَ" قال فقال: يَا رَسُولَ الله، أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطرُدُ الشَّيْطَانَ" قال الترمذي:"هذا حديث غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وقد ورد تحسين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفعلهما في حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود في الصلاة ١٣٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>