للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(وقت الجمعة)]

وأول وقت الجمعة عند فقهاء الأمصار إذا زالت الشمس. وما روي أن الصحابة كانوا يقيلون قائلة الضحى بعد صلاة الجمعة (١) لا يقتضي أنها تؤدى قبل الزوال. بل معناه أنهم كانوا يؤخرون القائلة المعتادة في سائر الأيام حتى يأتون بها بعد صلاة الجمعة.

والمستحب أن تصلى بعد الزوال من غير تأخير اقتداء بالرسول عليه السلام. فإذا اشتد الحرّ فهل يبرد بها كسائر الأيام؟ في المذهب قولان.

وسبب الخلاف النظر إلى فعله عليه السلام، ولم يرو أنه كان يبرد. والنظر إلى عموم قوله-صلى الله عليه وسلم -: "إِذا اشتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْردُوا بِالصَّلاَةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فَيْح جَهَنَّم" (٢). واختلف في آخر وقتها التي تفوت لفواتها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الوقت المختار للظهر، والثاني: آخر وقت الضرورة للظهر, والثالث: أنه ما لم يبق بعد كمالها أربع ركعات للعصر. ومرَّ بنا على ما قدمناه من الالتفات إلى فعل الرسول عليه السلام. ولا شك أنه لم يأت بها بعد القامة [أو] (٣) قياساً على الظهر في سائر الأيام. وهو يرجع أيضًا إلى الخلاف؛ هل هي صلاة مستقلة بنفسها، أو بدل عن الظهر. وأما النظر إلى بقاء أربع ركعات للعصر، فيكاد أن (٤) يكون لا وجه له إلا أن يقال هي صلاة تفتقر إلى خطبة وجماعة (٥)، وفي ذلك بعض التطويل. وإذا أخرت عن هذا المقدار لم يكن أداؤها على هيأتها المشروعة.

والمستحب إيجاز الخطبة واختصارها وإكمال الصلاة، وفي الحديث


(١) أخرج مالك في وقوت الصلاة ١٣ عَنْ مَالِك عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَبِيهِ أنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَرَى طِنْفِسَةً لِعَقِيلِ بْن أبِي طَالِب يَومَ الْجُمُعَةِ تُطِرَحُ إِلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْغَرْبِيِّ فَإِذَا غَشِيَ الطِّنفِسَةَ كُلَّهَا ظِلَّ الْجِدَارِ خرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ قَالَ مَالِكٌ ثُمَّ نَرْجِعُ بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ فَنَقِيلُ قَائِلَةَ الضحَاءِ.
(٢) البخاري في مواقيت الصلاة ٥٣٧، ومسلم في المساجد ٦١٥.
(٣) ساقط من (ر).
(٤) في (ر) أن لا.
(٥) في (ر) خطبته وجماعة، وفي (ت) الخطبة والجماعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>