للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل (ماذا يفعل بعد التكبير)]

وإذا كبر فما يفعل؟ (١) المشهور من المذهب كراهية الدعاء وغير ذلك من الأذكار بين التكبير وأم القرآن، وكذلك لا يقرأ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} (٢)، ولا يقول: "سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلهَ غيرُك" (٣)، ولا يقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} في الفريضة سراً ولا جهراً. وقد رويت أحاديث تقتضي الفصل بين التكبير والقراءة ببعض هذه، فأنكرها مالك خيفة أن يُظن وجوب قراءتها (٤) كما تجب قراءة الفاتحة (٥).

لما (٦) روي عنه [من] (٧) أنه كان يقول بعضها. وقوله (٨) في المبسوط إن من جهر بالبسملة (٩) لا شيء عليه، ليس بخلاف كما ظنه أبو الحسن اللخمي، بل نهى في المبسوط (١٠) حرصاً على النفوس من أن تعتقد ذلك


(١) في (ق) يصنع.
(٢) آل عمران: ٨.
(٣) الترمذي في الصلاة ٢٤٢، والنسائي في الافتتاح ٨٩٩ واللفظ له.
(٤) في (ص) قولها.
(٥) من ذلك ما روي عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة قال: أحسبه قال: هنية فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد". صحيح البخاري: ١/ ٢٥٩.
وقد قال البراذعي في سبب عدم أخذ مالك بهذه الأحاديث؛ إنه لم يكن يعرفها. التهذيب ١/ ٢٣٢. بينما ابن رشد أرجع ذلك إلى الاختلاف في صحة الأحاديث، أو مخالفتها لعمل أهل المدينة بداية المجتهد ١/ ٢٣٥.
(٦) في (ر) و (ت) وما.
(٧) ساقط من (ص).
(٨) في (ر) وله.
(٩) في (م) ظنه بالتسمية.
(١٠) في (ر) المشهور.

<<  <  ج: ص:  >  >>