للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا نوى المسافر الإقامة فإن كان في غير صلاة أتم من وقت نيته، وإن كان في صلاة افتتحها على اثنتين. فهل له إتمامها أربعاً؟ في المذهب قولان. وهما جاريان على ما قدمناه من الالتفات إلى عدد الركعات في ابتداء الصلوات. فإذا قلنا لا يتمها، فهل تجزي الركعتان لأنه افتتحها بوجه جائز؟ في ذلك قولان. وإذا قلنا لا تجزيه، فهل يقطع ويبتدئ الصلاة أو يتمها بنية النافلة؟ فيه قولان.

وسبب الخلاف أنه هاهنا لا بدّ من القطع. إما في الفعل أو في النية، فأيهما يغلب؟ هذا موضع الخلاف [للمتقدمين من الأصحاب] (١). فإذا قلنا إنه يقطع ويبتدئ؛ فإن كان إماماً استخلف من يتم بالقوم. قال في الرواية: "ويرجع هو وراء المستخلف فيقتدي به بعد أن يقطع الأول، وإذا قلنا بأنه يتمها أربعاً فهل يجتزي بها أو يعيد؟ في ذلك قولان. والإعادة لمراعاة الخلاف.

...

[فصل (علة قصر الحاج إذا خرج من مكة للوقوف بعرفة)]

وقد قدمنا من كان في نهاية سفره دون ما تقصر فيه الصلاة، فإنه لا يقصر. وإن عول على العودة من غير إقامة فلا يضيف إلى ذلك مسافة العودة. والمذهب بلا خلاف أن المكي إذا خرج للوقوف بعرفة وأفعال الحج قصر، وليس بينه وبين عرفة من المسافة ما تقصر فيه الصلاة. وقد قيل في علة قصر هذا (٢) ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه يتردد في أفعال الحج تردداً لازماً لا يجوز له قطعه. ومسافة تردده أكثر مما تقصر فيه الصلاة. وهذا يحسب تردده [من مكة إلى عرفة، ومن عرفة إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى، ومن منى إلى مكة.


(١) ساقط من (ق) و (م) وخرم في (ت).
(٢) في (م) قصره هذا، وفي (ر) قصر هذه.

<<  <  ج: ص:  >  >>