للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أحدهما: يسن له ذلك وهو (١) المشهور، كغسل الجمعة فإنه يسن لكل من تلزمه الجمعة وإن كان أنظف الناس بدنًا. والثاني: أنه لا يسن له ذلك لأن المقصود بالغسل نظافة اليدين عن الأوساخ التي يمكن أن يلاقيها من جولانها في البدن.

وهل يغسلهما مجتمعتين أو كل واحدة بانفراد؟ قولان: أحدهما: الجمع لأنه أبلغ في النظافة، والثاني: الإفراد قياساً على سائر أعضاء الوضوء. وفي حديث عبد الله بن زيد في ذكر غسل اليدين روايتان: إحداهما: أنه قال: "فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ" (٢)، فهذا يقتضي الإفراد. والثانية: "فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ" (٣) - من غير تكرار- وهذا يقتضي جمعهما. وأما حكم المضمضة والاستنشاق وبقية سائر السنن فنؤخر الكلام عليها إلى موضعه من الكتاب.

[(حكم السواك)]

وأما السواك فهو من الفضائل في الوضوء، ولا يجب عند فقهاء الأمصار، لأنه ليس مذكوراً في الآية نصاً ولا تنبيهاً (٤). وهذا عمدتهم (٥) في إسقاط فريضة كل غير مذكور في الآية (٦) وعمدتهم في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ كما أمره الله تعالى" (٧) فأحال على الآية.

[(اختلاف المذهب في التسمية)]

وأما التسمية ففي المذهب فيها ثلاثة أقوال؛ أحدها: عدّها فضيلة- كما


(١) في (ق) و (ص): في.
(٢) أخرجه النسائي في الطهارة ٩٦، ومالك في الطهارة ٣٢.
(٣) أخرجه النسائي أيضًا في الطهارة ٩٧، وابن ماجه في الطهارة ٤٣٤.
(٤) في (م) ولا شبيهًا.
(٥) في (م) عادتهم.
(٦) يقصد الآية ٦ من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...} الآية.
(٧) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وهو عند البخاري في الوضوء (١٣٥) بلفظ: "لاَ تُقبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ".

<<  <  ج: ص:  >  >>