للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

راتباً. وأبو الوليد الباجي يرى أن العلة في الكراهية كالعلة في كراهة العبد، هو مداومته على ترك بعض الفروض كالجمعة، وإكمال الصلاة (١) لكثرة أسفاره. وابن حبيب وغيره من أهل المذهب يعللون لجهله بالسنن (٢). ولو صح ما قالوه لمنعت إمامته؛ لأنه إذا جهل أحكام الصلاة كان الإتمام به معرضاً للبطلان.

...

فصل (في العبد يكون إماماً راتباً في جمعة)

ولا يجوز اتخاذ العبد إمامًا راتبًا في جمعة بلا خلاف في المذهب، لأنه ليس من أهلها. فإن حضرها فهل يجوز ابتداء الإتمام به؟ وهل تجزي الصلاة وراءه إن وقعت أو لا تجزي؟ في المذهب ثلاثة أقوال: المشهور أنها لا تجزي. ووقع لأشهب قولان: أحدهما: إجزاؤها إن وقعت، والثاني: جوازها ابتداء.

فأما عدم الصحة فلأنها ليست فرضاً عليه. والنية (٣) وإن قارنت الافتتاح فلا بدّ من تقدمها عليه. ولا يصح أن ينوي الوجوب بحقيقته، فيصير العبد مخيراً بين أداء الجمعة بدلا عن الظهر الواجب في حقه وبين أداء الظهر. والحر تتعين عليه الجمعة من غير تخيير فلا يصح أن يأتم ملتزم بمتخير، وهو من باب اقتداء مفترض بالمتنفل. وأما الصحة إن وقعت فنظر إلى تعيين الوجوب بالدخول. وأما الجواز ابتداء فبناء على أن سقوط الفرض في حق العبد لتعلق حق السيد، فإذا حضر موضع الجمعة فلا حق للسيد في منعه من نفس الصلاة فتصير حينئذ واجبة عليه.


(١) في (ر) الفروض.
(٢) النوادر والزيادات: ١/ ٢٨٧.
(٣) في (ت) عليه كالنية والنية وإن.

<<  <  ج: ص:  >  >>