للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(حكم الجماعة للنافلة)]

ومن صفاتها الانفراد والجماعة، ولا خلاف في جواز الانفراد مطلقاً. وأما الجمع فلا خلاف في جوازه في نافلة رمضان، لكن الانفراد عند مالك رحمه الله أفضل. وأما غير ذلك من النوافل فإن كان الجمع في الموضع الخفي والجماعة يسيرة جاز. وقد تنفل (١) - صلى الله عليه وسلم - في بيته واقتدى به ابن عباس (٢). وصلى عليه السلام في بيت (٣) من بيوت أصحابه واقتدى به الصبي والرجل والمرأة (٤). وإن كان الموضع مشهوراً والجماعة كثيرة فكرهه عبد الملك بن حبيب وهو مقتضى المذهب. ومنه ما يفعل في بعض البلاد من الجمع ليلة نصف شعبان وليلة عاشوراء. ولا يختلف المذهب في كراهيته. وينبغي للأئمة [والفقهاء] (٥) أن يتقدموا في النهي عنه ولا يرخصوا فيه لأحد من الناس فإن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في نافلة البيوت إنما كان ليتبرك به (٦) في صلاته ولا يعتقد المعتقد أنه يفعل ذلك في المساجد أو عند كثرة الجماعة في البيوت فإن ذلك بدعة (٧).

...


(١) في (ت) وقام.
(٢) أخرج البخاري في الأذان ٦٩٨واللفظ له، ومسلم في المسافرين ٧٦٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنهمَا قالَ نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ (خالته) وَالنَبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَهَا تِلْكَ الليْلَةَ فَتَوَضَأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فصلى ثَلاَثَ عَشرَةَ رَكعَةً" الحديث.
(٣) في (ق) في غير بيته.
(٤) لعله يقصد الحديث الذي أخرجه البخاري في الصلاة ٣٨٠ واللفظ له، ومسلم في المساجد ٦٥٨ عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكِ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لِطَعَام صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَد مِنْ طُولِ مَا لُبسَ فنَضَحْتُهُ بِمَاءِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِن وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتَينِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
(٥) ساقط من (ق) و (ر).
(٦) في (ت) ليتبرك به وبصلاته.
(٧) في (ت) بدعة والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>