للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى عقده. وقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك بهذه الصفة التي تسمى في العرف حراثية (١) وبالله التوفيق.

...

[باب في حكم المسبوق وقضائه بعد إكمال إمامه]

وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون (٢) وأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٣)، وفي طريق آخر: "وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا" (٤). وقوله: "فَأَتِمُّوا" يقتضي ظاهره أن ما أدرك أول صلاته وأن الذي يقضي هو آخرها، ويحتمل أن يريد بالتمام إكمال الصلاة فلا يكون فيه دليل على أن الذي يأتي به بعد سلام الإمام هو آخرها. وقوله: "فَاقضُوا" يقتضي ظاهره أن ما أدرك هو آخر الصلاة، وما يأتي به هو أولها. ويحتمل أن يعبر بالقضاء عن التمام والوفاء كما تقول: قضيت الحج وقضيت الدين إذا أديت ووفيت.

(اختلاف المذهب في المدرَك هل هو أول الصلاة أم آخرها)

وإذا تقرر هذا قلنا بعده؛ اختلف المتأخرون في مقتضى المذهب على ثلاثة طرق: أحدها: أن المذهب كله على قول واحد، وهو البناء في الأفعال والقضاء في الأقوال. وإذا أرادوا حكمه في القراءة قالوا: إن الذي أدرك هو آخر صلاته ويقضي ما فاته على نحو ما فاته. فإذا أرادوا حكمه في الجلوس قالوا: إن الذي أدرك هو أول صلاته فيكون مؤديا. وهذا معنى


(١) غير واضحة في (ق).
(٢) في (ت) ترعون.
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولفظ البخاري في الجمعة ٩٠٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتمُّوا".
(٤) أخرجه النسائي في الإمامة ٨٦١، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>