للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهل المذهب على ما قلناه. وقال أبو الحسن اللخمي إنه سنة (١). وقد قدمنا ما يؤخذ (٢) منه سبب الخلاف إن ثبت هذا الخلاف. وقد قال بعض أهل العلم: إن الشريعة أرادت إلحاق صلاة الكسوف وصلاة العيدين بالصلاة الرباعية. لكن قد يؤدي كونها في صفة الرباعية إلى أن يعتقد فرضيتها، فأتت بما يشعر بإلحاقها إلى الرباعية ومخالفتها لها ليعلم أنها مقصرة عن الفروض. ولهذا شرعت صلاة الكسوف ركعتين وجعلت في كل ركعة ركوعين. وشرعت في صلاة العيدين من التكبير عدد ما يستوفي عدد تكبيرات الصلاة الرباعية.

وهذا الذي قاله وإن كان يروق فهو حكاية عن مقصود صاحب الشريعة بما لم ينص عليه، وقد يكون غير مقصود وإنما من محكاة الشريعة حتى تنقاد القلوب إلى العبودية بفعل [ما] (٣) لم يعلم سببه [في صفة صلاة الكسوف] (٤).

[(صفة صلاة الكسوف)]

وصفة صلاة الكسوف عندنا أن يجمع الإمام الناس. واختلف في موضع الجمع؛ فقيل المسجد، وقيل يبرز لها كالعيدين والاستسقاء. فالأول: التفات إلى الاحترام بالمسجد, لأنها آية كبيرة ولا يؤمن ما يكون عقيبها. والثاني: قياسًا لها على العيدين والاستسقاء، فيفتتح (٥) بهم الصلاة.

واختلف هل يسر القراءة وهو المشهور، أو يجهر بها وهو الشاذ؟

وسبب الخلاف اختلاف الأحاديث؛ فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جهر في أكثر الطرق، وأنه أسر. واستدلَّ على ذلك بكون الرواة يقدرون مقدار قراءته. ولو جهر لصرحوا بما قرأ به. ولا خلاف في المذهب عندنا أن القراءة


(١) التبصرة ص: ١٣٧.
(٢) في (ق) متى يوجد منه.
(٣) ساقط من (ر).
(٤) ساقط من (ق).
(٥) كذا في (ق) و (ر)، وفي (ت) فيفتح.

<<  <  ج: ص:  >  >>