للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(نفي التعويل على الحساب)]

ونفي (١) التعويل على الحساب إما لأنه مما ينفرد به الآحاد، وإما لأنه مسامحة لقبول أحكام المنجمين في مبادئ قد ينصرفون (٢) منها إلى أواخر تصادم الشرع، وجمهور الأمة إلى منع الالتفات إلى حسابهم في هذا الشأن فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "فَإن غُم عَلَيكُم فأكمِلُوا العِدةَ ثَلاَثِينَ" (٣)، وما وقع في بعض الطرق: "فَإن غم عَليكُم فَاقدُرُوا لَهُ" (٤) معناه إكمال العدة كما ورد في هذا الحديث، خَلافاً لمن فسره بالرجوع إلى التقدير والحساب (٥). والدليل على بطلان [هذا] (٦) ما قدمناه. وهذا دليل قطعي في هذا الشأن. وما ذكرناه من إكمال ثلاثين فهو معبر للحديث الآخر. وقد ركن بعض أصحابنا البغداديين إلى أن الإنسان إذا تحقق عنده بالحساب رجع إليه مع الغيم. وهذا باطل بما قدمناه (٧).

[(تبييت نية الصوم في يوم الشك)]

وإذا التمس الناس فلم يروا الهلال والسماء مصحيَّة فلا شك، وإن كانت متغيمة فالشك (٨) حاصل. وينبغي تبييت الإمساك ليستبين ما يأتي به النهار من أخبار السُّفَّار، فإن ثبت نفي الرؤية عول عليه، وإن ثبت إثباتها استديم الإمساك ولا يجزي ذلك اليوم. والفرق بين ما يجب فيه الإمساك


= علم التنجيم الذي رفض الفقهاء الاستدلال به هو علم النجوم المرتبط بالكهانة والسحر والخرافة والشعوذة، أما علم التنجيم القائم على المسائل العلمية فلا مانع من الاستدلال به.
(١) في (ق) بقي.
(٢) في (ت) و (ق) يتطرقون.
(٣) أخرجه البخاري في الصوم ١٩٠٧ واللفظ له، ومسلم في الصيام ١٠٨١
(٤) أخرجه البخاري في الصوم ١٩٠٠، ومسلم في الصيام ١٠٨٠.
(٥) في (ق) بالحساب.
(٦) ساقط من (ر).
(٧) من الذين قالوا بجواز الاعتماد على الحساب ابن سريج من الشافعية وقد نقل عنه ذلك النوويّ في المجموع ٦/ ٢٧٩ وقال بجواز ذلك أيضًا السبكي في فتاويه ١/ ٢١٩.
(٨) في (ر) والشك.

<<  <  ج: ص:  >  >>