للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا التحديد راجعاً (١) إلى دليل ظاهر، وإنما عول فيه مالك رحمه الله على آثار ابن عمر وغيره. واحتج أهل المذهب لهذا التحديد بقوله (٢) - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لامرأة تؤمن باللهِ واليوم الآخر أن تسافر يوماً وليلة مع غير ذي محرم منها" (٣). قالوا فتحديده باليوم والليلة يدل على أن ما دون ذلك في حكم الحضر، لا في حكم السفر.

وهذا إذا كان السفر في البر. فإن كان في البحر؛ ففي أكثر الروايات أن حكمه حكم البر. وفي المبسوط لمالك رحمه الله أنه يقصر في مسيرة اليوم والليلة لأن الأميال (٤) لا تعرف فيه. وهذا عند الأشياخ ليس بخلاف. وأنما ينظر؛ فإن [كان مع السواحل بحيث يميز مقداره بالأميال فهو كالبر، وإن] (٥) كان في وسط البحر بحيث لا يميز الأميال فكما قال في المبسوط.

فإن جمع السفر بين المسير في البر والبحر لفقهما. وكيف صورة التلفيق؟ فأما إن كانت البداية لسفر البحر فيقدر منه المقدار الذي قدمنا تحديده، وأما إن كانت البداية في البر؛ فإن كان إذا وصل إلى البحر سار بالريح وبغيره، فإنه يقصر في الأول، وإن كان ليس في سفر البر مقدار سفر القصر؛ فإن كان لا يسير إلا بالريح فقال ابن المواز: لا يقصر حتى يكون في سفر البر مقدار سفر القصر؛ لأنه رأى أن سفره بالريح قد (٦) يتعذر ولا يجد سبيلاً (٧) إليه، أو لا تطول إقامته فيكون غير عازم على سفر تقصر فيه الصلاة.


(١) في جميع النسخ: "راجع".
(٢) في (ق) و (ر) و (ت) لقوله.
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرجه البخاري في الجمعة ١٠٨٨ بلفظ قريب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ أنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْم ولَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ".
(٤) في (ق) اليوم التام لأن الأميال.
(٥) ساقط من (ت).
(٦) في (ر) فقد.
(٧) في (ق) ولا يحد عليه وفي (ت) ولا يجد الريح.

<<  <  ج: ص:  >  >>