للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف المذهب في الزيادة المعتبرة على العشرين ومائة، هل تكون بالعشرات أو بالواحدة؟ في المذهب في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: اعتبار الزيادة بالعشرة، فلا تنتقل عن الحقتين إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة، والثاني: أنها تنتقل فيكون فيها ثلاث بنات لبون، والثالث: أنها صورة (١) يخير فيها الساعي بين أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون.

وسبب الخلاف أنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إِذَا زَادَتْ"، ومقتضى اللفظ اعتبار زيادة الواحدة فأكثر، لكنه قال: "في كُل خَمْسِينَ حِقَّة وَفِي كُل أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُون"، فراعى زيادة العشرات (٢)؛ فمن التفت إلى اللفظ الأول غير بزيادة (٣) الواحدة، ومن التفت إلى اللفظ الثاني راعى زيادة العشرة (٤)، وقد اختلف المتأخرون في توجيه القول الثالث؛ فمنهم من يراه مبنيًا على الشك والتردد وإجمال (٥) الحديث، ومنهم من يراه مبنيًا على أنه مقتضى الحديث، ويكون الساعي مخيرًا في هذا المقدار كتخيره إذا بلغت مائتين (٦) على ما سنذكره. ومبنى هذا الاختلاف نذكره فيما بعد.

فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها حقة وابنتا لبون. ولا خلاف في المذهب في هذا المقدار. ثم لا تتغير (٧) الزيادة بعد ذلك إلا بالعشرات. وتقريب النظر في ذلك أن الثلاثين ومائة فيها حقة وابنتا لبون كما ذكرنا، فكلما


= فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونِ إِلَى خَمْسِ وَأَرْبَعِينَ فَإذَا زَادَت فَفِيها حِقَّةْ إِلَى سِتَّينَ فَإِذا زَادَت فَجَذَعَةٌ إِلَى خَمسِ وَسَبعِينَ فَإذا زَادَتْ فَفِيها ابنَتا لَبُون إِلَى تِسْعِينَ فَإِذا زَادَت فَفِيها حِقَّتَانِ إِلَى عشرِينَ وَمِائَة فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عشرِينَ وَمِائَةِ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةْ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونِ" الحديث.
(١) في (ر) ضورة.
(٢) في (ر) وإنما زيادة العشرة
(٣) في (ر) اعتبر زيادة.
(٤) في (ق) العشرات.
(٥) في (ق) و (ت) احتمال.
(٦) في (ر) مائة.
(٧) في (ق) لا تعتبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>