للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الطاهرات، وكقولنا: فلان طاهر مطهر، أي متميز ممن يدخل فيما لا يجوز من الدناءة.

ويكون أيضا لرفع درجة، كقوله تعالى لعيسى : ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١).

فإذا كان "طهور" من الأسماء المشتركة لم يجز الحجاج به حتى يعلم أي ذلك أريد به، ولا يدعى في الاسم المشترك العموم (٢).

فإذا احتمل ما يقولون من إزالة النجاسة احتمل أن يكون للعبادة كغسل الخلوق من ثوب المحرم الذي لا هو لإزالة حدث، ولا لرفع نجاسة.

على أن حقيقية الطهارة إنما هي نقل من حال إلى حال في جميع المواضع، فهو نقل مما لا يجوز إلى ما يجوز، فقد نقل امتناع جواز استعمال الإناء إلى جواز استعماله.

وإراقة الماء فقد ذكرنا أنه على وجه التنزه والتنظف، ويحتمل أن يكون تغليظا ليمتنعوا من اقتناء الكلب (٣).

فإن كان للتنظف وأن النفس تعافه فهو كمن كان يجد القذى في إنائه قد أمر إراقته ولا ينفخه؛ لأنه بالنفخ يتطاير من البصاق في الإناء مع يسارة قيمة الماء في الأغلب، وقد ندب الإنسان إلى التنزه والتنظف، كما ندب


(١) سورة آل عمران، الآية (٥٤).
(٢) انظر ما تقدم (٢/ ٨٨).
(٣) انظر المحلى (١/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>