للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مَسْأَلَةٌ الْقِرَاءَة خَلْفَ الْإِمَامِ]

مَسْأَلَةٌ:

فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ نِزَاعٌ وَاضْطِرَابٌ مَعَ عُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَأُصُولُ الْأَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ: طَرَفَانِ، وَوَسَطٌ. فَأَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِحَالٍ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِكُلِّ حَالٍ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ؛ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَنْصَتَ، وَلَمْ يَقْرَأْ، فَإِنَّ اسْتِمَاعَهُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ، وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ قَرَأَ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ خَيْرٌ مِنْ سُكُوتِهِ، فَالِاسْتِمَاعُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْ السُّكُوتِ، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِمَا، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ، وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ فَهَلْ الْقِرَاءَةُ حَالَ مُخَافَتَةِ الْإِمَامَ بِالْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَأْمُومِ؟ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ.

أَشْهَرُهُمَا أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ، وَالِاسْتِمَاعُ حَالَ جَهْرِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَالْقِرَاءَةُ إذَا سَمِعَ الْإِمَامَ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ؟ وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا قَرَأَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: أَحَدُهُمَا: إنَّ الْقِرَاءَةَ حِينَئِذٍ مُحَرَّمَةٌ، وَإِذَا قَرَأَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَاهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَنَظِيرُ هَذَا إذَا قَرَأَ حَالَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» .

وَاَلَّذِينَ قَالُوا: يَقْرَأُ حَالَ الْجَهْرِ، وَالْمُخَافَتَةِ، إنَّمَا يَأْمُرُونَهُ أَنْ يَقْرَأَ حَالَ الْجَهْرِ بِالْفَاتِحَةِ خَاصَّةً، وَمَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُسْتَمِعًا لَا قَارِئًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>