للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مَسْأَلَةٌ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ]

مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَافِظٌ لِلْقُرْآنِ، وَهُوَ وَاعِظٌ، يَحْضُرُ الدُّفَّ وَالشَّبَّابَةَ، وَالْآخَرُ عَالِمٌ مُتَوَرِّعٌ. فَأَيُّهُمَا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ؟

الْجَوَابُ: ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ. فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» .

فَإِذَا كَانَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَعْلَمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْآخَرِ مُتَعَيِّنًا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَاجِرًا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ، وَالْخِيَانَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْفُسُوقِ، وَالْآخَرُ مُؤْمِنًا مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى فَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْرَأَ وَأَعْلَمَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَنَهْيَ تَنْزِيهٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا» . وَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْفَاسِقِ مَعَ إمْكَانِ تَوْلِيَةِ الْبَرِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمَرَازِقَةِ]

٢٤٥ - ١٦١ - سُئِلَ: الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمَرَازِقَةِ، وَعَنْ بِدْعَتِهِمْ.

أَجَابَ: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَالْجُمُعَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ بِدْعَةً، وَلَا فِسْقًا، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.

وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الِائْتِمَامِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ اعْتِقَادَ إمَامِهِ، وَلَا أَنْ يَمْتَحِنَهُ، فَيَقُولُ: مَاذَا تَعْتَقِدُ؟ بَلْ يُصَلِّي خَلْفَ مَسْتُورِ الْحَالِ.

وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَاسِقٌ أَوْ مُبْتَدِعٌ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَمَالِكٍ. وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ الصِّحَّةُ.

وَقَوْلُ الْقَائِلِ لَا أُسَلِّمُ مَالِي إلَّا لِمَنْ أَعْرِفُ. وَمُرَادُهُ لَا أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ، كَمَا لَا أُسَلِّمُ مَالِي إلَّا لِمَنْ أَعْرِفُهُ، كَلَامُ جَاهِلٍ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>