هو الصحيح، إلا إذا دلَّ دليل منفصل على خصوصه به كالوصال وتزويج أكثر من أربع. وحاصُل هذا القول أن الأصل في أفعاله -صلى اللَّه عليه وسلم- العمومُ لا الخصوصُ به إلا لدليل، وقيل: يختصُّ حكمُ الفعل به إلا لدليلٍ على استواء الأمة معه، وهذا الكلام في الفعل المعروف حكمه بالنسبة إليه، أما المجهول فسيأتي في قوله:"وكل ما الصفة فيه تُجْهَل".
لما قدَّمَ أن فعله -صلى اللَّه عليه وسلم- التشريعي المعروفُ حكمُه تستوي فيه معه الأمة على الصحيح، بيَّن في هذا البيت الطرق التي يُعرف بها حكمه فقال:"وبالنص يرى" يعني أن معرفة حكم الفعل بالنسبة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تُعْلَم بالنص على ذلك، كما لو قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: هذا الفعل واجب أو مندوب أو جائز.
وقوله:"وبالبيان" أي ويُعرف حكم الفعل بكونه بيانًا لنص من القرآن فيه إجمال، لأن البيان له حكم المبيّن، وقطعه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدَ السارق من الكوع لبيان محل القطع المذكور في قوله:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}[المائدة/ ٣٨] يدلُّ على أن القطع من الكوع واجب لأنه بيان لواجب.
وقوله:"وامتثال" يعني أن وقوع الفعل منه -صلى اللَّه عليه وسلم- على سبيل الامتثال لأمر يعرف منه وجوبه، كما لو قال على سبيل الوجوب: تصدَّقْ بدرهم، فَفَعَل -صلى اللَّه عليه وسلم- امتثالًا للأمر، فيُعْلمُ أن هذا الفعل واجب؛ لأنه فُعِل لامتثال أمرٍ واجب.
فإن قيل: وجوبُه يُعلم من الأمر فأي حاجة للامتثال؟
فالجواب: أن معرفة وجوبه من الامتثال لها فائدتان؛ الأولى: