للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد؛ ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك".

أخرجه مسلم (٥٣٢).

ويأتي تخريج هذين الحديثين وشواهدهما من الصحيحين وغيرهما، في موضعه من السنن -إن شاء الله تعالى-، في آخر كتاب الجنائز، تحت الحديث رقم (٣٢٢٧).

٣ - وعن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اجعلوا مِن صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا وفي رواية: "صلُّوا في بيوتكم،. . .".

متفق عليه [البخاري (٤٣٢ و ١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧)]، ويأتي تخريجه -إن شاء الله تعالى- برقم (١٠٤٣).

وترجم له البخاري بقوله: "باب كراهية الصلاة في المقابر"، وتقدم نقل شرح ابن حجر لهذه الترجمة.

وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٣): "ففي قوله: "ولا تتخذوها قبورًا" دليل على أن المقبرة ليست بموضع صلاة، لأن في قوله: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم" حثٌّ على الصلوات في البيوت، وقوله: "ولا تجعلوها قبورًا" يدل على أن الصلاة غير جائزة في المقبرة".

وقال البيهقي في السنن (٢/ ٤٣٥): "واحتج بعض أهل العلم في كراهية الصلاة في المقابر بالحديث الثابت عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا"، وبالحديث الثابت عن عائشة وابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يُحذرُ مثل ما صنعوه".

٤ - وعن أبي مَرْثَد الغَنَوي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها".

أخرجه مسلم (٩٧٢)، ويأتي تخريجه -إن شاء الله تعالى- برقم (٣٢٢٩).

• وقد اختلف العلماء في علة النهي عن الصلاة في المقبرة، وأصح الأقوال في ذلك أنها سد لذريعة الشرك، وعدم التشبه بأهل الكتاب.

قال أبو بكر الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه (١١٦ - ١١٧): "والمقبرة إنما كرهت للتشبه بأهل الكتاب، لأنهم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد" [وانظر: المغني (١/ ٤٠٥)، إغاثة اللهفان (١/ ١٨٦)].

وقال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (٢/ ٤٣٩): "والسبب الذي من أجله نهى عن الصلاة في المقبرة في أصح قولي العلماء هو سد ذريعة الشرك" [وانظر: مجموع الفتاوى (١٧/ ٥٠٣) و (٢٢/ ١٥٩)].

وقال في المجموع (٢٧/ ١٥٩): "وقد ظن طائفة من أهل العلم أن الصلاة في المقبرة نهي عنها من أجل النجاسة؛ لاختلاط تربتها بصديد الموتى ولحومهم، وهؤلاء قد يفرِّقون

<<  <  ج: ص:  >  >>