للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

السيوطي (١) لأبي داود (٢). وقد أجابوا عن حديث بُسْرة (٣) بأنَّ المرادَ بِمَسِّ الذَّكَر: البول بطريق الكناية، إذ العادة مَسُّ الذَّكَر هنالك.

قال المحقق ابنُ الهمام (٤): هو من أسْرَارِ البلاغَة يُكَنُّون عن ذكر، ويُرمِّزُون عليه بذكر ما هو من مُرادِفه، فلمَّا كان مسُّ الذَّكَر غالبًا يُرَادِفُ خروجَ الحَدَثِ منه ويُلَازمه، عَبَّر عنه كما عبَّر بالمجيء من الغائط عَمَّا يقصد الغائط لأجله في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٥).

قلت: ومثل هذا من الكِنَايات كثيرٌ فيما يُسْتَقْبَحُ التَّصْرِيحُ بذِكْرِه، ويؤيِّد قولَ الكوفيين: إنَّ عدمَ نقض الوضوءِ بمسِّ الذَّكَر قد عُلِّلَ بعِلَّةٍ دائمةٍ، وهي أنَّ الذَّكَر بَضْعَةٌ من الإنْسَان، فالظَّاهِرُ دوامُ الحكم بدوام عِلَّتِه. والله تعالى أعلم.


(١) هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي، المسند المحقق المدقق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة، ولد بعد ليلة الأحد، مستهل رجب، سنة تسع وأربعين وثمان مائة، وكان عابدا زاهدا متنسكا،، له نحو ست مائة مصنف، توفي ليلة الجمعة، التاسع عشر من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسع مائة.
راجع لترجمته: شذرات الذهب: ١٠/ ٧٤، والأعلام للزركلي: ٣/ ٣٠١.
(٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ١/ ١٤٨.
(٣) وهو: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ". راجع: سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله ، باب: الوضوء من مسِّ الذكر، ح: ٨٢، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسِّ الذكر، ح: ١٨١، وسنن النسائي، كتاب الطهارة، باب: الوضوء من مسِّ الذكر، ح: ١٦٤.
(٤) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٥٩.
(٥) المائدة: ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>