للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أوْتِيْتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ … " (١) الحديث. وقد ذَمَّ فيه مَنْ لا يأخذُ بما حرّم في الحديثِ ويَعْتذرُ بأنَّه ما وَجَدَه في القرآنِ فلا بدَّ من صَرْف الحديثِ عن ظَاهِره؛ لأنَّ المرادَ بمَا أحَلَّه الله تعالى في كتابه لهم وما حرَّم أعَمُّ مِمَّا أحَلَّه وحرَّمه تفصيلًا وتعيِيْنًا وإجمالًا، فما أحلَّه أو حرَّمه وسولُ الله فهو مُنْدَرِجٌ في ذلك لقَوْلِه تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٢) وأمثاله، وعلى هذا فهذه الأشياءُ المذكورةُ في الحديثِ مندَرِجَةٌ فيما أحَلَّه، لا فيما سَكَتَ عنه، أمَّا السَّمْنُ فقد وَرَد في الصَّحِيْحَيْن (٣) وغيرهما (٤). وأمَّا الجُبْنُ ففي أبي داودَ عن ابن عمر: "أن النَّبِيَّ أتِيَ بِتبُوْكَ بِجُبْنَة، فَدَعَا بِسِكِّيْنٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ … ". الحديث (٥). وأمَّا الفِراءُ جَمع فَرَى بمعنى حِمَار الوحش فقد وَرَدَتْ في الصحيحين وغيرهما، وإن كان جمع فَرْوَةٍ فقد علم طهارة الجِلْد إذا دُبغَ سواءً كانَ جِلْدُ ذَكاةٍ أو مَيتةٍ، فليسَ المرادُ في الحديثِ حينئذٍ بيانُ [أن] هذه الأشياءَ مندرجةٌ في المَسْكوتِ عنه فتكونُ حلالا، بل بيانُ ضابطةٍ في معرفةِ الحلالِ والحرامِ على العموم والإطلاقِ بحيث يُعْرَفُ منها حالُ هذه الأشياءِ وغيرها، فالحديثُ وإن كان موقوفًا على الصَّحيح إلا إنَّه موافقٌ بما في الصَّحيحِ من قوله صلى الله تعالى عليه وسلَّم: "إنَّ الله أمَرَكُمْ بأشْيَاءَ فَامْتَثِلُوْهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ أشيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ مِنْهُ فَلا تَسْألُوْا عَنْهَا".


(١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل: ٧/ ١٤٤، ح: ١٧٦٣٧.
(٢) النساء: ٥٩.
(٣) راجع: صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب: إخاء النبي بين المهاجرين والأنصار، ح: ٣٧٨١، وصحيح مسلم: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب: إباحة الضبّ، ح: ١٩٤٧.
(٤) راجع: سنن ابن ماجة، كتاب الأطعمة، باب: أكل الجبن والسمن، ح: ٣٣٦٧، وسنن النسائي: كتاب الصيد والذبائح، باب: الضبّ، ح: ٤٣٢١.
(٥) راجع: سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب: أكل الجبن، ح: ٣٨١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>