من هنا ضلت طوائف قديمة وحديثة حينما لا يلتفتون إطلاقاً إلى الآية السابقة وإلى حديث الفرقة الناجية، وإلى حديث سنة الخلفاء الراشدين من بعده عليه السلام، فكان أمراً طبيعياً جداً أن ينحرفوا كما انحرف من سبقهم من المنحرفين عن كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومنهج السلف الصالح، من هؤلاء الخوارج قديماً وحديثاً.
التكفير الذي ذر قرنه في هذا الزمان الآية التي يدندنون حولها دائماً وأبداً، ألا وهي قوله تبارك وتعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[المائدة: ٤٤].
ونعلم جميعاً أن هذه الآية جاءت في خاتمتها بألفاظ ثلاثة، فأولئك هم الكافرون، فأولئك هم الظالمون، فأولئك هم الفاسقون.
فمن جهل الذين يحتجون بهذه الآية في اللفظ الأول منها:{فأولئك هم الكافرون} أنهم لم يلموا على الأقل ببعض النصوص التي جاء فيها ذكر لفظة الكفر، فأخذوا لفظة الكفر في الآية على أنها تعني الخروج من الدين، وأنه لا فرق بين هذا الذي وقع الكفر وبين أولئك المشركين من اليهود والنصارى وأصحاب الملل الأخرى الخارجة عن ملة الإسلام، بينما الكفر في لغة الكتاب والسنة لا تعني هذا الذي هم يدندنون حوله ويسلطون هذا الفهم الخاطئ على كثير من المسلمين وهم بريئون من ذاك التكفير الذي يطبقونه على هؤلاء المسلمين، شأن لفظة التكفير من حيث أنها لا تدل على معنى واحد وهو الردة والخروج عن الملة شأن هذا اللفظ شأن اللفظين الآخرين اللذين ذكرا في الآيتين الأخريين الفاسقين والظالمين، فكما أنه ليس كل من