للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: يردّ أوّلهم على آخرهم; وذلك أن الوازع في كلام العرب هو الكافّ، يقال منه: وزع فلان فلانا عن الظلم: إذا كفَّه عنه، كما قال الشاعر:

أَلَمْ يَزَعِ الهَوَى إذْ لَمْ يُؤَاتِ ... بَلى وَسَلَوْت عَنْ ضَلَب الفَتاة (١)

وقال آخر:

عَلى حِينَ عاتَبْتُ الْمَشيبَ عَلى الصّبا ... وقُلْتُ ألَمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وَازع (٢)

وإنما قيل للذين يدفعون الناس عن الولاة والأمراء: وزعة: لكفهم إياهم عنه.

القول في تأويل قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) }

يعني تعالى ذكره بقوله: (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ) حتى إذا أتى سليمان وجنوده على وادي النمل (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ) يقول: لا يكسرنكم ويقتلنكم سليمان وجنوده (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) يقول: وهم لا يعلمون أنهم يحطمونكم.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ويحيى، قالا ثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل يقال له الحكم، عن عوف في قوله: (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ) قال: كان نمل سليمان بن داود مثل الذباب.

القول في تأويل قوله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا


(١) الوزع: كف النفس عن هواها. وزعه وبه يزع (بفتح الزاي وكسرها) وزعًا كفه، ويؤات يوافق. قال في اللسان: واتاه على الأمر: طاوعه. والمؤاتاة: حسن المطاوعة وآتيته على ذلك الأمر مؤاتاه: إذا وافقته وطاوعته. والعامة تقول: واتَيْتُهُ. ولا تقل. واتَيْتُهُ. إلا في لغة لأهل اليمن ومثله آسيت، وآكلت، وآمرت وإنما جعلوها واوًا على تخفيف الهمزة
(٢) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر (مختار الشعر لجاهلي شرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ١٥٦ وما بعدها) قال صحا: أفاق والوازع الكاف الزاجر عن اللهو والصبا الصبوة، والميل إلى التشبه بأعمال الصبيان من الطيش واللهو

<<  <  ج: ص:  >  >>