للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القول في تأويل قوله تعالى: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ}

قال أبو جعفر: ومعنى ذلك: قال قوم موسى لموسى: ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها؟ أي لون البقرة التي أمرتنا بذبحها. وهذا أيضا تعنت آخر منهم بعد الأول، وتكلف طلب ما قد كانوا كفوه في المرة الثانية والمسألة الآخرة. وذلك أنهم لم يكونوا حصروا في المرة الثانية - إذ قيل لهم بعد مسألتهم عن حلية البقرة التي كانوا أمروا بذبحها، فأبوا إلا تكلف ما قد كفوه من المسألة عن صفتها، فحصروا على نوع دون سائر الأنواع، عقوبة من الله لهم على مسألتهم التي سألوها نبيهم صلى الله عليه وسلم، تعنتا منهم له. ثم لم يحصرهم على لون منها دون لون، فأبوا إلا تكلف ما كانوا عن تكلفه أغنياء، فقالوا - تعنتا منهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم كما ذكر ابن عباس-: (ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها) فقيل لهم عقوبة لهم: (إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) . فحصروا على لون منها دون لون. ومعنى ذلك: أن البقرة التي أمرتكم بذبحها صفراء فاقع لونها.

* * *

قال أبو جعفر: ومعنى قوله: (يبين لنا ما لونها) ، أي شيء لونها؟ فلذلك كان اللون مرفوعا، لأنه مرافع"ما". وإنما لم ينصب"ما" بقوله"يبين لنا"، لأن أصل"أي" و"ما"، جمع متفرق الاستفهام. يقول القائل (١) بين لنا أسوداء هذه البقرة أم صفراء؟ فلما لم يكن لقوله:"بين لنا" أن يقع على الاستفهام متفرقا، لم يكن له أن يقع على"أي"، لأنه جمع ذلك المتفرق. (٢) وكذلك كل ما كان من نظائره فالعمل فيه واحد، في"ما" و"أي".


(١) في الأصل المطبوعة"كقول القائل"، وهو فساد.
(٢) كانت هذه الجملة في المطبوعة: "فلما لم يكن كقوله: بين لنا، ارتفع على الاستفهام منصرفا، لم يكن له ارتفع على أي. . "، وهو كلام ضرب عليه التصحيف ضربا. وانظر ما جاء في معاني الفراء ١: ٤٦ - ٤٨، ففيه بيان شاف كاف.

<<  <  ج: ص:  >  >>