للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن أبيه، عن الربيع في قوله:"أولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمة"، يقول: الصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا.

٢٣٣١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان العُصفُريّ، عن سعيد بن جبير قال: مَا أعطِيَ أحدٌ ما أعطيت هذه الأمة:"الذينَ إذا أصابتهم مصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صَلواتٌ من رَبهم وَرحمة"، ولو أعطيها أحدٌ لأعطيها يعقوب عليه السلام، ألم تسمعْ إلى قوله: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) [سورة يوسف: ٨٤] . (١)

* * *

القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}

قال أبو جعفر:"والصفا" جمع"صَفاة"، وهي الصخرة الملساء، ومنه قول الطرمَّاح:

أَبَى لِي ذُو القُوَى وَالطَّوْلِ ألا ... يُؤَبِّسَ حَافِرٌ أَبَدًا صَفَاتِي (٢)


(١) الخبر: ٢٣٣١- سفيان العصفري: هو سفيان بن زياد العصفري، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة. مترجم في التهذيب ٤: ١١١، برقم: ١٩٨. وابن أبي حاتم ٢/١/٢٢١، برقم: ٩٦٦. والكبير للبخاري ٢/٢/٩٣، برقم: ٢٠٧٦، لكن لم يذكر نسبته"العصفري". وهو يشتبه على كثير من العلماء بآخر، هو"سفيان بن دينار، أبو الورقاء الأحمري". فقد ترجمه ابن أبي حاتم ٢/١/٢٢٠-٢٢١، برقم: ٦٩٥، وثبت في بعض نسخه زيادة"العصفري" في نسبته. والبخاري ترجم"الأحمري" ٢/٢/٩٢، برقم: ٢٠٧٣. ولم يذكر فيه"العصفري" أيضًا. وترجم في التهذيب ٤: ١٠٩، برقم: ١٩٣- مع شيء من التخليط في الترجمتين، يظهر بالتأمل. ومع هذا التخليط فقد رجح الحافظ أنهما اثنان، وقال في ترجمة"سفيان بن دينار"-: "والتحقيق فيه: أن سفيان بن دينار التمار هذا، يقال له: العصفري، أيضًا، وأن سفيان بن زياد العصفري: آخر، بينه الباحي". وقال في ترجمة الآخر: "والصحيح أنهما اثنان، كما قال ابن معين وغيره". وأيا ما كان فالاثنان قتان.
(٢) ديوانه: ١٣٤، وكان في المطبوعة: "يونس حافر أبدي"، وهو خطأ، والطول: القدرة والغنى. وهو ذو الطول والقوة، هو الله سبحانه. وأبس الشيء يؤبسه: ذلله ولينه، أو كسره، ومثله قول عباس بن مرداس: إنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لاَ أُؤَبِّسُهُ ... أُوقِدْ عَلَيْهِ، فأْحمِيهِ، فينصَدِعُ
السَّلْمُ تأخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِه ... وَالحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ

<<  <  ج: ص:  >  >>