للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن الحسن: (لولا أن تفندون) ، قال: تهرِّمون.

١٩٨٤٨- حدثني المثنى، قال، حدثنا عمرو بن عون، قال، أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب وغيره، عن الحسن، مثله.

* * *

قال أبو جعفر: وقد بينا أن أصل"التفنيد":الإفساد. وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معاني الإفساد تدخل في التفنيد، لأن أصل ذلك كله الفساد والفساد في الجسم: الهرمُ وذهاب العقل والضعف= وفي الفعل: الكذب واللوم بالباطل، ولذلك قال جرير بن عطية:

يا عَاذِليَّ دَعَا المَلامَ وأَقْصِرَا ... طَالَ الهَوَى وأَطَلْتُما التَّفْنيدا (١)

يعني: الملامة= فقد تبيّن، إذ كان الأمر على ما وصفنا، أنّ الأقوال التي قالها من ذكرنا قولَه في قوله: (لولا أن تفندون) على اختلاف عباراتهم عن تأويله، متقاربةُ المعاني، محتملٌ جميعَها ظاهرُ التنزيل، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على أنه معنيٌّ به بعض ذلك دون بعض.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال الذين قال لهم يعقوب من ولده (إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون) : تالله، أيها الرجل، إنك من حبّ يوسف وذكره لفي خطئك وزللك القديم (٢) لا تنساه، ولا تتسلى عنه.


(١) ديوانه: ١٦٩، من قصيدة له طويلة، ورواية البيت خطأ في الديوان، صوابه ما ههنا،" وأقصرا"، بالراء، من" الإقصار"، وهو الكف عن فعل الشيء.
(٢) في المخطوطة:" لفي حطامك في ذلك القديم" غير منقوطة، والصواب ما في المطبوعة. ولكنه كتب هناك:" خطئك" مكان" خطائك"، وهما بمعنى واحد. وسيأتي في مواضع أخرى، سأصححها على رسم المخطوطة.

<<  <  ج: ص:  >  >>