للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) قال: لو كان له ولد كنت أول من عبده بأن له ولدا، ولكن لا ولد له.

وقال آخرون: معنى ذلك: قل إن كان للرحمن ولد، فأنا أوّل الآنفين ذلك، ووجهوا معنى العابدين إلى المنكرين الآبين، من قول العرب: قد عبِد فلان من هذا الأمر إذا أنف منه وغضب وأباه، فهو يعبد عبدا، كما قال الشاعر?

ألا هَوِيَتْ أُمُّ الوَلِيدِ وأصْبَحَتْ ... لِمَا أبْصَرَتْ فِي الرأس مِنِّي تَعَبَّدُ (١)

وكما قال الآخر?

مَتى ما يَشأْ ذُو الودّ يَصْرِمْ خَلِيلَهُ ... وَيَعْبَدْ عَلَيْهْ لا محَالَةَ ظالِمَا (٢)

وقد حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، ثني قال: ابن أبي ذئب، عن أبي قسيط، عن بعجة بن زيد الجهني، أن امرأة منهم دخلت على زوجها، وهو رجل منهم أيضا، فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك لعثمان بن عفان رضي الله عنه فأمر بها أن تُرجم، فدخل عليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: (وَحَمْلُهُ


(١) هذا شاهد لم أقف على قائله. استشهد به المؤلف عند قوله تعالى: (فأنا أول العابدين) . قال أبو عبيدة في تفسير الآية (مجاز القرآن الورقة ٢٢١) : مجازها إن كان للرحمن ولد: إن في موضع (ما) في قول بعضهم: ما كان للرحمن ولد. والفاء: مجازها مجاز الواو. يريد: ما كان وأنا أول العابدين. وقال آخرون: مجازها: إن كان في قولكم للرحمن ولد، فأنا أول العابدين: أي الكافرين بذاك، والجاحدين لما قلتم. وهو من عبدت تعبد. اهـ. أي من باب علم يعلم. بمعنى أنف أو غضب أو كره الشيء. وتعبد في البيت: بمعنى تأنف أو تغضب، وهو كعبد بمعنى أنف وغضب قال في (اللسان: عبد) : وتعبد: كعبد.
(٢) وهذا الشاهد أيضا لم أقف على قائله، وهو بمعنى الشاهد الذي قبله، استشهد به المؤلف على الآية نفسها، يريد أن قول الشاعر: يعبد عليه هو مضارع عبد عليه كعلم: إذا غضب عليه. وفي (اللسان: عبد) والعبد (كسبب) طول الغضب. قال الفراء: عبد عليه، وأحن عليه، أي غضب. وقال الغنوي: العبد: الحزن والوجد. قال الفرزدق. أولَئِكَ قَوْمِي إنْ هَجَوْتِي هَجَوْتُهُم ... وَأَعْبَدُ أنْ أهْجُو كُلَيْبا بِدَارِمِ
أعبد: أي آنف. اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>